من آب إذا رجع أي الراجعين من أنفسهم إلى اللّه تعالى وهي التوبة الحقيقية من جميع الذنوب ، قال اللّه تعالى :
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
« 1 » ولو سموا أوابين لرجوعهم إلى حقيقة الأمر بزوال الوهم عن بصائرهم فإن نفوسهم من أصل خلقتها للّه تعالى لا لهم ، فإذا كانوا في جاهليتهم زعموا أنهم مستقلون بنفوسهم فإذا سلموا للّه تعالى رب العالمين سلموا أنفسهم له تعالى فكانوا أوابين فيغفر لهم ما سلف منهم .
وتسمى ستّ الركعات التي بعد صلاة المغرب صلاة الأوابين أيضا ، ولا تخصيص لها بهذه التسمية ، فإن حديثها لا يقتضي ذلك ، وهو ما روى عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه رحمه اللّه قال : « من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين » « 2 » ( و ) من للتبعيض
( حتى ترمض ) تدخل في الرمض ، ( الفصال ) جمع فصيل ( رواه ) الإمام ( مسلم ) في صحيحه ، ولفظ الحديث فيما أخرجه مسلم عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه من قوله رحمه اللّه : « صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال » ، قال ابن الملك في « شرح المشارق » : أي احترقت أخفافها ، وفيه إشارة إلى مدحهم بصلاة الضحى في الوقت الموصوف ، لأن الحر إذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس إلى الاستراحة فيرد على قلوب الأوابين المستأنسين بذكر اللّه تعالى أن ينقطعوا عن كل مطلوب سواه وإنما عبر عن ذلك الوقت بقوله : إذا رمضت الفصال لرقة جلود أخفافها لأنها تنفصل عن أمهاتها عند ابتداء شدة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية : 25 .
( 2 ) لم نجده بهذا اللفظ ، وإنما ورد هذا اللفظ في صلاة الضحى لا المغرب كما رواه عبد الرزاق في مصنفه ( 4878 ) عن سعيد بن جبير ومجاهد موقوفا : من صلى الضحى ثمان ركعات كتب من الأوابين ( إنه كان للأوابين غفورا ) . والمأثور في الركعات الست التي تلي المغرب ما رواه ابن ماجة ( 1364 ) ، والطبراني في الكبير ( 329 ) ، أنه عليه السّلام قال : من صلى ست ركعات بعد المغرب لم يتكلم بينهن بسوء عدلت له عبادة اثنتي عشرة سنة . واللفظ لا بن ماجة . وفي أوسط الطبراني ( 831 ) ، وصغيره ( 901 ) ، بلفظ : من « صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر » .