نحن لا ننكر أن إسقاط الواسطة للمريد واستحضاره ربه تعالى هو الأكمل ولكننا نعلم عن يقين علما ذوقيا وجدانيا ، بحسب ما كنا عليه من قبل ، أن هذا لا يمكن للمريد في ابتداء سلوكه أبدا بالضرورة ، فإن جميع الخواطر وجميع المقاصد لا تقع إلا على مخلوق حادث يعرفه العارف ويجهله الجاهل وذلك المخلوق الحادث هو الرب عند الجاهل لعدم المعرفة ولا عذر في الكفر فيجب عليه اتخاذ الوسيلة ليفرق بين الحادث المقدور على إدراكه والقديم المعجوز عن إدراكه فرقا شهوديا وذوقيا لا خياليا ثم بعد ذلك يسقط الواسطة .
ولهذا قالوا ( من لا شيخ له فشيخه الشيطان ) كما سبق ، ومتى كان شيخه الشيطان كان في الكفر حتى يتخذ له شيخا متخلقا بأخلاق الرحمن . قال تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
« 1 » .
( ثم يشتغل ) بعد ذلك ( بوظيفته ) على عادته ( من ) قبل من بيان الوظيفة ( المراقبة ) للّه تعالى والذكر له تعالى على حسب ما سبق .
وأما صلاة الضحى فاثنتا عشرة ركعة ، يقرأ في كل ركعة الفاتحة وسورة الإخلاص ثلاثا ثلاثا ، ولا يصليها أقل من أربع ركعات ، ولا ينبغي أن يصليها في أول وقتها بل يؤخرها إلى أن يمضي ربع النهار كما في كتاب المشكاة عن زيد بن الأرقم رضي اللّه عنه أنه رأى قوما يصلون الضحى فقال قد : علموا أن الصلاة في غير هذا الوقت أفضل لأن رسول اللّه رحمه اللّه قال : « صلاة الأوابين حين ترمض الفصال » « 2 » رواه مسلم . ومعنى الرمض شدة الحر في الصيف من وقع الشمس على الرمل ونحوه ، أي إذا وجد
هامش
( 1 ) سورة الزخرف آية : 36 .
( 2 ) رواه مسلم ( 1237 ) ، وأحمد في المسند ( 18470 ) عن زيد بن أرقم أنه زيد بن أرقم رأى قوما يصلون من الضحى فقال « أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل ، إن رسول اللّه عليه السّلام قال صلاة الأوابين حين ترمض الفصال » .