سبحانه :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ
« 1 » أي لا تشغلهم ( تجرة ) أي معاملة رابحة
وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ،
بل هم في ذكر اللّه إن باعوا وإن اشتروا وهكذا سائر معاملاتهم لشهودهم الحق تعالى في كل شيء ، فهم يتكلمون به تعالى معه رمزا دائما ولا يشعر بهم أحد ، والناس يحسبون أنهم يتكلمون معهم وهم على كل حال معه لا مع أحد .
الخلوة والرابطة
وإذا فرغ من مهماته الدنيوية توضأ وضوء جديدا ودخل خلوته ، وأول ما يجلس يستحضر صورة الشيخ ، ثم يشتغل بوظيفته من المراقبة والذكر .
( وإذا فرغ ) ذلك المريد ( من مهماته الدنيوية ) التي لا بد منها بقدر الحاجة ( توضأ وضوء جديدا ) غير وضوء الأول لتدنسه بالشغل الدنيوي ولو في الظاهر فقط ( ودخل خلوته ) على عادته من قبل ( وأول ما يجلس ) في خلوته ( يستحضر ) في قلبه ( صورة الشيخ ) على أكمل الأحوال ليحصل له المدد ، فإن شيخه بابه إلى حضرة اللّه تعالى ووسيلة إليه كما قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 2 » ، وقال :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
« 3 » ، ولا قدرة للسالك في ابتداء سلوكه أن يعرف ربه حتى يسقط الواسطة بينه وبينه ، وإذا لم يعرف ربه لا يمكنه أن يشهد بقلبه إلا مخلوقا حادثا ، فمن شهده على أنه ربه تعالى فهو من الكافرين . فالواجب عليه أن يشهد شيخه ويتصور صورته حتى يمتد « 4 » من اللّه تعالى بسبب تعظيم صورة شيخه الممّدة منه تعالى ويبقى على ذلك حتى يحصل الفتح الإلهي بشهود شيخه .
هامش
( 1 ) سورة النور آية : 36 .
( 2 ) سورة التوبة آية : 119 .
( 3 ) سورة المائدة آية : 35 .
( 4 ) أي يستمد .