مصاحبة ( الحضور ) بقلبه في شهود الحق تعالى منزها عن مشابهة كل شيء ( واليقظة ) بجلاله تعالى وجماله .
( ويقرأ ) في حالة توجهه ( هذا الدعاء ) وهو ( اللهم ) معناه يا اللّه ( كن وجهتي ) أي اظهر لي مواجها عند مواجهتي لكل شيء بحيث يصير ذلك الشيء مقدار رؤيتي لك وأنت أنزه وأعلى من مقدار ما ظهر لي في تلك المواجهة ( في كل جد ) أي اجتهاد على شيء من الأشياء مطلقا ( و ) كن ( مقصدي ) حتى لا أرى غيرك فلا أقصد إلا أنت وتصير الأشياء كلها في بصري وبصيرتي مقدار ما ظهر لي منك عند تجليك عليّ وأنت لا شيء معك يشاركك في الوجود ( في كل قصد ) أقصده لشيء مطلقا .
( و ) كن ( غايتي ) أي آخر ما أريده من النتيجة ( في كل سعى ) أسعاه على كل حال ( و ) كن ( ملجئي ) موضع التجائي ( في ) وقت هجوم ( كل شدة ) ومصيبة عليّ في الدنيا والدين والآخرة ( و ) كن ( ملاذي ) أي منقذي ومجيري ( في كل هم ) أي حزن وكربة دنيا وآخرة ( و ) كن ( وكيلي ) أي النائب عني ( في كل أمر ) أمرتني به من فعل أو كف حتى تقوم أنت عن نفسي بجميع ما أردت منها على حسب ما تريد ، فتبقى نفسي بمنزلة الآلة ، والفاعل أنت والفعل فعلك ، فإن أثبتّ نفسي فبفضلك ، وإن عاقبت فبعدلك .
( وتولني ) أي كن واليا علي بحيث لا يبقى تصرف معك في نفسي ولا في غيري ويصير تصرفي هو تصرفك ( فيّ تولي محبة ) لي منك تبتدئني بها حتى أحبك كما قال تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 1 » ( وعناية ) لي ( في كل حال ) من أحوالي .
ويكون ذلك المريد ( دائما ) في شغله الدنيوي والأخروي ( متوجها ) بالذكر الخفي للقلب الصنوبري الذي في صدره يزعجه به عن سكونه إلى طبعه وجموده على مألوفه وعادته ( كما قال اللّه تعالى ) فيمن يشتغل بأمر المعاش ولا يغفل عن اللّه تعالى
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 54 .