ويشتغل المريد بعد ذلك بالاستغفار بطريق الخفية كما هو طريق هذه السلسلة ، ويذهب إلى المسجد مستغفرا في طريقه ، وإذا صلى الصبح مع الجماعة جلس في موضعه مشتغلا بوظيفة الباطن إن وجد الجمعية ، وإلا أتى بيته واشتغل فيه بوظيفته إلى أن تطلع الشمس . وبعد ذلك يصلى ركعتين بنية صلاة الإشراق ، ويقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة الإخلاص ثلاثا ، ثم يصلي بعد ذلك ركعتين بنية الاستخارة ، ثم يدعو بالدعاء المعروف .
( ويشتغل ) المريد بعد ذلك ( بالاستغفار ) أي طلب المغفرة لذنوبه من اللّه تعالى ( بطريق الخفية ) لا الجهر ( كما هو طريق هذه السلسلة ) النقشبندية ، فإن مبناها على الخفية وستر الحال ، ( ويذهب ) بعد ذلك ( إلى المسجد ) حال كونه ( مستغفرا ) بالخفية ( في طريقه ) أي المسجد ، ويخطر في باله وقت الاستغفار جميع ما وقع منه من الذنوب والمخالفات تفصيلا وإجمالا ، ولا يعتقد في نفسه أنه لا ذنب له ، فإن هذا الاعتقاد من أكبر الذنوب قال تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
« 1 » .
وللّه در القائل :
وإن قلت ما ذنبي إليك أجبتني * وجودك ذنب لا يقاس به ذنب
والتوبة في كل نفس من كل نفس معراج السالكين إلى اللّه تعالى فمتى غفلوا عنها وقف بهم السير ، قال تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » .
وإذا صلى ذلك المريد فرض ( الصبح مع الجماعة ) في المسجد ( جلس في موضعه ) ذلك ( مشتغلا بوظيفة الباطن ) فيه وهي المراقبة فالذكر بالخفية ( إن وجد ) في قلبه وهو في المسجد ( الجمعية ) الإلهية من تفرقة كونية ( وإلا ) أي وإن لم يجد ذلك أتى ذلك المريد
هامش
( 1 ) سورة النجم آية : 32 .
( 2 ) سورة النور آية : 31 .