( فإذا صلى ) المريد هذه ( الصلاة ) التي هي ثمان ركعات ( المذكورة ) على الوجه المذكور جلس على ركبتيه أو متربعا ( جلوسا متوجها ) فيه ( للقبلة ) من حين فرغ من صلاته ( إلى ) أن يشرع في صلاة ( الصبح ، ويشتغل في حال توجهه ) ذلك ( بالمراقبة ) للحق عز وجل على حسب ما مر ، أو ( الذكر ) للّه تعالى خفية أو جهرا بمقدار ما يسمع نفسه ( وإن غلبه النوم نام ) ولا يجهد نفسه مخافة الملل والسآمة في طريق اللّه تعالى ، فإن النفوس مطايا القلوب في قطع المسافة إلى علام الغيوب ، والمطايا بهائم وربما اعتراها الكسل ، فتحتاج إلى سياسة عظيمة لئلا تشرد عن اللّه تعالى شرود البعير .
لكنه إذا نام ( يقوم ) في نومه ( قبل ) وقت ( الصبح ) آخر الليل ( ويتوضأ ) ثم إذا دخل وقت الصبح ( يصلي سنة الصبح ) في أول الوقت في بيته لا في المسجد . واعلم أن سنة الصبح لها أربع سنن : الأولى أن يصليها في أول الوقت لما روى نافع أن ابن عمر رضي اللّه عنهما أخبره عن حفصة رضي اللّه عنها زوج النبي رحمه اللّه أن النبي رحمه اللّه كان إذا سكت المؤذن من صلاة الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقوم الصلاة « 1 » . والثانية : أن يصليها في بيته قال النبي رحمه اللّه : « من صلى سنة الفجر في بيته يوسع له رزقه وتقل المنازعة بينه وبين أهله ويختتم له بالإيمان » « 2 » ذكر الحديث في الكافي . والثالثة : أن يخفف القراءة فيها لحديث حفصة المذكورة ولما روى عن عائشة رضي اللّه عنها ، « كان النبي رحمه اللّه يخفف الركعتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ أم الكتاب » « 3 » . والرابعة أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الثانية ( سورة الإخلاص ) لما خرج الترمذي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : « رمقت النبي رحمه اللّه شهرا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو اللّه أحد » « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه مالك في الموطأ ( 260 ) ، والبخاري ( 1102 ) ، ومسلم ( 1184 ) .
( 2 ) لم أجده ، والصحيح فيه ما رواه مسلم عن السيدة عائشة رضي اللّه عنه « ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها » .
( 3 ) رواه البخاري ( 1095 ) ، وأبو داود ( 1064 ) ، وأبو عوانة ( 1717 ) .
( 4 ) رواه الترمذي ( 382 ) ، وابن ماجة ( 1139 ) ، وأحمد في المسند ( 5433 ) ، والنسائي في الكبرى ( 1064 ) .