سمحنا لك بقليل من الليل أن تنام فيه لراحة بدنك ،
نِصْفَهُ
بدل من الليل ، من بعد استثناء القليل منه بيانا لما هو المراد من ذلك ، أي قم نصف الليل ونم نصفه
أَوِ انْقُصْ
أنت ( منه ) أي من النصف قليلا حتى يصير ثلث الليل ، لا كثيرا حتى يصير ربع الليل ، ( أو زد ) أنت عليه أي على النصف حتى ثلثين من الليل فيكون المطلوب منه أن يقوم نصف الليل أو ثلاثة أو ثلثين .
فإن قلت قوله :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
يقتضي أن المطلوب منه قيام الأكثر من الليل ، والنصف ليس أكثر فكيف صح أن يكون بدلا منه ، قلت يحتمل أن يكون المراد بقوله ( إلّا قليلا ) أي لا نصفا منه وسمى النصف الذي لم يقم فيه قليلا لعدم قيامه فيه بسبب وجود النوم ، والصلاة خير من النوم على العموم ومحل الشاهد من هذه الآية أن اللّه تعالى أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يقوم نصف الليل فالمراد النصف الثاني بدليل القيام فإنه يكون بعد النوم في النصف الأول ، أو ثلث الليل فالمراد به الثلث الأخير بعد نوم الثلثين الأولين منه
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ
في قيامك ذلك ( ترتيلا ) أي قراءة على تؤدة وتبيين حروف بحيث يتمكن السامع من عدها .
( قال ) الإمام أبو الفتح المكي « 1 » رحمه اللّه صاحب ( قوت القلوب ) وهو مختصر « 2 » الإحياء للغزالي : ( قال اللّه عز وجل ) في كلامه القديم مخاطبا لنبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم
وَمِنَ اللَّيْلِ
« 3 » أي بعض الليل ، والبعض صادق بالنصف
هامش
( 1 ) بل هو ( أبو طالب المكي ) محمد بن علي بن عطية الحارثي ، أبو طالب : واعظ زاهد ، فقيه من أهل الجبل بين بغداد وواسط نشأ واشتهر بمكة ورحل إلى البصرة فاتهم بالاعتزال ، وسكن بغداد فوعظ فيها ، فحفظ عنه الناس أقوالا هجروه من أجلها ، وتوفي ببغداد سنة 386 ه .
( 2 ) المعنى أن الإحياء قام عليه ، إذ الإحياء أوسع منه ، ولا يمكن أن يكون اختصر من الإحياء لأن أبا طالب المكي متقدم الوفاة على الإمام الغزالي . وفي ( ج ) : مختصرة ، أي نسخة مختصرة وهو أقرب للمعنى . ولعل صوابها في جميع الأحوال : وشرحه الإحياء للغزالي ، واللّه تعالى أعلم .
( 3 ) سورة الإنسان آية : 26 .