والثلث والثلثين ، ولعل الآية السابقة تفسر هذه ( فتهجّد ) أي فصل ( به ) أي بالقرآن ( نافلة ) زائدة على الصلوات المفروضة ( لّك ) تلك النافلة لا تكميلا لنقص فرائضك فإن فرائضك تامة لا تحتاج إلى تكميل ، فنوافلك لك بخلاف غيرك من القاصرين فإن نوافلهم مكملات لنقص فرائضهم ، أو نافلة أي فريضة زائدة على الصلوات المفروضة لك تلك الفريضة الزائدة لا لغيرك فإن قيام الليل كان مفروضا على النبي رحمه اللّه وحده ثم نسخ .
وفي كتاب المبتغى : لا يكون التهجد إلا بعد النوم ، والتهجد صلاة النوم . وقد روي عن النبي رحمه اللّه هذا الأمر : « قم من الليل ولو قدر حلب شاة » « 1 » .
وقال في كتاب « المبتغى » بالغين المعجمة مصرحا بذلك ( لا يكون التهجد إلا بعد النوم ) ولو بيسير كما هو المتبادر من الإطلاق . وذكر الوالد رحمه اللّه في شرحه على « شرح الدرر » : وقال شيخ الإسلام أبو السعود في تفسيره : التهجد إزالة أو إلقاء الهجود وهو النوم ، فإن صيغة التفعل تجيء للإزالة كالتخرج والتحنث والتأثم ونظائرها . وفي « المدارك » للنسفي أنه ترك الهجود للصلاة ، انتهى .
( والتهجد ) في اصطلاح الشرع ( صلاة ) النافلة ( بعد النوم ) في الليل ( وقد روي ) في الحديث ( عن النبي رحمه اللّه ) هذا الأمر وهو قوله رحمه اللّه ( « قم من الليل ولو قدر حلب شاة » ) يعني أن التهجد هو الصلاة بعد النوم ، وكان رحمه اللّه يفعل ذلك .
وإذا صلى الصلاة المذكورة ، جلس جلوسا متوجها للقبلة إلى الصبح ، ويشتغل في حال توجهه بالمراقبة أو الذكر ، وإن غلبه النوم نام لكنه يقوم قبل الصبح ويتوضأ ثم يصلي سنة الصبح
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 2 / 173 ) ، والطبراني في الكبير بنحوه ( 875 ) ، والأوسط ( 4264 ) ، بنحوه كذلك ، والبيهقي في الشعب ( 3067 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 2616 ) .