( وقال اللّه تعالى ) فإن قيام الليل في وصف المتقين
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
« 1 » أي هجوعهم ، وما مصدرية أو زائدة أو موصولة أي الهجوع الذي يهجعون . ولا يجوز أن تكون نافية لأن ما بعدها لا يعمل فيما قبلها ، ( والهجوع هو النوم ) ، وكذلك الهجود بالدال المهملة . ( والتهجد القيام ) من النوم وهو ترك الهجود فلا يكون التهجد حينئذ ( إلا بعد النوم ) في الليل بخلاف صلاة الليل فإنها أعم من النهي لحصولها قبل النوم دونه .
( وإن ) لم يحفظ سورة يس ( فليقرأ في كل ركعة ) من الاثنتي عشرة ركعة المذكورة بعد الفاتحة سورة الإخلاص وهي
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
بعد الفاتحة ثلاثا ثلاثا ذلك لأنه ورد في فضل سورة الإخلاص أنها ثلث القرآن « 2 » ، قال البيضاوي في تفسيره : ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع المعارف الإلهية والرد على من ألحد . جاء في الحديث أنها تعدل ثلث القرآن . فإن مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ، ومن عدلها بكله اعتبر المقصود بالذات من ذلك .
ولا يصلي المريد ( التهجد ) - الصلاة بالليل - بعد النوم ( أقل من أربع ركعات ) بتسليمه واحدة لأنها على صورة أكمل الفرائض الظهر والعصر والعشاء ( و ) أول وقت التهجد من الليل الثلث الأخير منه في النصف الثاني ، ( كما قال اللّه تعالى ) في القرآن العظيم في سورة
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ،
أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها ،
قُمِ اللَّيْلَ
« 3 » أي قم إلى الصلاة بالليل
إِلَّا قَلِيلًا
« 4 » منه ، استثناء من الليل ، يعني قد
هامش
( 1 ) سورة الذاريات آية : 17 .
( 2 ) ورد في هذا المعنى أحاديث كثيرة منها ما رواه مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رجلا يقرأ قل هو اللّه أحد يرددها فلما أصبح غدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن .
( 3 ) سورة المزمل آية : 2 .
( 4 ) سورة المزمل آية : 2 .