تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وهي الصلاة الروحانية لقيام السر قارئا للقرآن بلا حرف جسماني ولا صوت نفساني راكعا بفناء النفس ساجدا بفناء القلب وساجدا ثانيا بفناء الفناء ومسبحا بلسان التنزيه الوجودي في المقام الشهودي ، جالسا في حضرة العلم القديم على بساط الأزل ، تاليا يشهد الصفات الإلهية على الذات الغيبية ، مسلما على جانبيه لحضرت قبضتيه بيديه . ( والمراقبة ) كما مر بيانها ، ( والصلاة ) ذات الركوع والسجود بعد فهم إشاراتها والحضور في جميع حركاتها وسكناتها ، فرفع اليدين إشارة إلى ترك الكونين ، والقيام الوقوف في طور الروح الكلّيّ ، ولهذا فيه قراءة القرآن لأنه أمام الوجود في حضرة المشهود ، والركوع الدخول في عالم الملائكة لأنهم منه غير أن حركتهم علوية فصورتهم سماوية والنصف الأسفل ثابت بلا تغير فلا صورة لهم فيه إلا ظهور الروح الكلي . والسجود الأول الدخول في عالم النبات لدخوله في الأرض ثم ظهوره منها . والثاني في الدخول في عالم الحيوان وهو بعد النبات لدخوله في الأرض ثم انفصاله عنها . والقعود الدخول في عالم الجماد لسكونه . والسلام الأول هو التحقق بجميع ذلك وهو الدخول في عالم الإنسانية . والسلام الثاني هو ترك ذلك كله وهو التحقق بالحضرة الإلهية ولهذا كان النبي عليه السّلام يقول إذا فرغ من صلاته قبل قيامه إلى السنة بعد السلام الثاني ( اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام ) إلى آخره قاصدا بسلام القوم المقتدين به والحفظة ، أو إشارة الصلاة إلى أن كل ركعة منها صورة كتابة اسم اللّه تعالى فالقيام الألف والركوع حركة الألف ، حتى تصير همزة لأنه لا يمكن الابتداء بالساكن ، والسجدتان هما اللامان والقعود هو الهاء فكل ركعة كتابة اسم اللّه تعالى في لوح الوجود ، فالصلاة ذكر بالفعل وهي من نطق الوجود . وللصلاة إشارات أخرى ولكن هذا مقدار ما فتح علينا في وقت كتابتنا لهذا المحل ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .