وهي الصلاة الروحانية لقيام السر قارئا للقرآن بلا حرف جسماني ولا صوت نفساني راكعا بفناء النفس ساجدا بفناء القلب وساجدا ثانيا بفناء الفناء ومسبحا بلسان التنزيه الوجودي في المقام الشهودي ، جالسا في حضرة العلم القديم على بساط الأزل ، تاليا يشهد الصفات الإلهية على الذات الغيبية ، مسلما على جانبيه لحضرت قبضتيه بيديه .
( والمراقبة ) كما مر بيانها ، ( والصلاة ) ذات الركوع والسجود بعد فهم إشاراتها والحضور في جميع حركاتها وسكناتها ، فرفع اليدين إشارة إلى ترك الكونين ، والقيام الوقوف في طور الروح الكلّيّ ، ولهذا فيه قراءة القرآن لأنه أمام الوجود في حضرة المشهود ، والركوع الدخول في عالم الملائكة لأنهم منه غير أن حركتهم علوية فصورتهم سماوية والنصف الأسفل ثابت بلا تغير فلا صورة لهم فيه إلا ظهور الروح الكلي .
والسجود الأول الدخول في عالم النبات لدخوله في الأرض ثم ظهوره منها .
والثاني في الدخول في عالم الحيوان وهو بعد النبات لدخوله في الأرض ثم انفصاله عنها . والقعود الدخول في عالم الجماد لسكونه . والسلام الأول هو التحقق بجميع ذلك وهو الدخول في عالم الإنسانية . والسلام الثاني هو ترك ذلك كله وهو التحقق بالحضرة الإلهية ولهذا كان النبي عليه السّلام يقول إذا فرغ من صلاته قبل قيامه إلى السنة بعد السلام الثاني ( اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام ) إلى آخره قاصدا بسلام القوم المقتدين به والحفظة ، أو إشارة الصلاة إلى أن كل ركعة منها صورة كتابة اسم اللّه تعالى فالقيام الألف والركوع حركة الألف ، حتى تصير همزة لأنه لا يمكن الابتداء بالساكن ، والسجدتان هما اللامان والقعود هو الهاء فكل ركعة كتابة اسم اللّه تعالى في لوح الوجود ، فالصلاة ذكر بالفعل وهي من نطق الوجود . وللصلاة إشارات أخرى ولكن هذا مقدار ما فتح علينا في وقت كتابتنا لهذا المحل ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 133
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٣٣