تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
( و ) الثالث ، الخاطر ( الملكي ) أي الذي من قبل الملك ، وهو خاطر الإلهام بالخير والنصيحة . أما نفي الخاطر النفساني فإنه متعين لأنه يشغل المريد عما هو بصدده من حصول المعرفة باللّه تعالى ويمنعه من النهوض إلى أوج مقصوده ويعمي بصره وبصيرته عن الشهود . وأما الخاطر الشيطاني فنفيه استبقاء الإيمان والعدالة وإلا لكفر أو فسق فيطرد عن حصول ما هو بصدد من القرب الإلهي . وأما الخاطر الملكي فينفيه رفعا للهمة عن التلقي من غير اللّه تعالى واحتراز عن التفرقة في مقام الجمعية . ويثبت في قلبه ( الخاطر الحقاني ) أو الذي من قبل الحق تعالى وصيغته صيغة الأمر وعلامته أن القلب لا يجد قدرة على مخالفته ولا يكون إلا بالخير . ومعرفة الخواطر وتمييزها عسير جدا . ولنبينها بعض بيان فنقول : فإن حصول خاطر النفس من أرض القلب يعني من تحت القلب . ( ومعرفة الخواطر ) متنوعة ( وتمييزها ) عند النفس ( عسير جدا ) لأن المعرفة من جملة الخواطر ، ومعرفة الشيء نفسه أصعب من معرفة غيره لبساطة الخاطر وعدم تركيبه ، ( ولنبينها ) أي الخاطر بعض بيان فنقول وباللّه المستعان . ( إن حصول خاطر النفس ) للمريد إنما هو ( من أرض القلب ) أي قلب ذلك المريد ( يعني من تحت القلب ) لأنه إنما يكون بالشهوات العاجلة واللذائذ الفانية وذلك من مقتضيات الجسمانية وهي سفلية . وخاطر الشيطان من يسار القلب ، والذي من الملك إنما يكون من يمين القلب ، والذي من جهة الحق يكون من فوق القلب .