( و ) الثالث ، الخاطر ( الملكي ) أي الذي من قبل الملك ، وهو خاطر الإلهام بالخير والنصيحة .
أما نفي الخاطر النفساني فإنه متعين لأنه يشغل المريد عما هو بصدده من حصول المعرفة باللّه تعالى ويمنعه من النهوض إلى أوج مقصوده ويعمي بصره وبصيرته عن الشهود .
وأما الخاطر الشيطاني فنفيه استبقاء الإيمان والعدالة وإلا لكفر أو فسق فيطرد عن حصول ما هو بصدد من القرب الإلهي .
وأما الخاطر الملكي فينفيه رفعا للهمة عن التلقي من غير اللّه تعالى واحتراز عن التفرقة في مقام الجمعية .
ويثبت في قلبه ( الخاطر الحقاني ) أو الذي من قبل الحق تعالى وصيغته صيغة الأمر وعلامته أن القلب لا يجد قدرة على مخالفته ولا يكون إلا بالخير .
ومعرفة الخواطر وتمييزها عسير جدا . ولنبينها بعض بيان فنقول : فإن حصول خاطر النفس من أرض القلب يعني من تحت القلب .
( ومعرفة الخواطر ) متنوعة ( وتمييزها ) عند النفس ( عسير جدا ) لأن المعرفة من جملة الخواطر ، ومعرفة الشيء نفسه أصعب من معرفة غيره لبساطة الخاطر وعدم تركيبه ، ( ولنبينها ) أي الخاطر بعض بيان فنقول وباللّه المستعان .
( إن حصول خاطر النفس ) للمريد إنما هو ( من أرض القلب ) أي قلب ذلك المريد ( يعني من تحت القلب ) لأنه إنما يكون بالشهوات العاجلة واللذائذ الفانية وذلك من مقتضيات الجسمانية وهي سفلية .
وخاطر الشيطان من يسار القلب ، والذي من الملك إنما يكون من يمين القلب ، والذي من جهة الحق يكون من فوق القلب .
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 130
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٣٠