( وكان دائما ) في جميع أطواره ( مراقبا خواطره ) لا يغفل عنها ( ولا يترك خاطر الغير ) أي الخاطر الذي يخطر له في الغير بنفيه عنه فلا يدعه ( يمر بباله ) بل يغيب عليه بخاطر الشهود والحضور .
( والمقصود ) من المريد أن يكون دائما ( مراعيا ) أي محافظا ضابطا ( لوقته ) الذي هو فيه فلا ينظر إلى ما قبله ولا إلى ما بعده كما قال الشاعر :
ما مضى فات والمؤمل غيب * ولك الساعة التي أنت فيها
فإن من نظر إلى الماضي والمستقبل اشتغل عما هو فيه من الزمان الحال ، فلا يقدر مع ذلك أن يستكمل النظر في زمان الحال فيفوت منه آداب وقته ذلك ، فلا يجد ثمرة الوقت ويضيع عليه ، فيصير الوقت عليه مقتا ، ولهذا قالوا ( الصوفي ابن وقته ) ، لمراعاته حقوق الوقت الذي ولد فيه كمراعاة حقوق الأب ، وهو في كل وقت يولد من العدم إلى الوجود بأمر اللّه تعالى الذي هو كلمح بالبصر . ( فليس شيء ) عند العارف ( أعز من الوقت ) ، لأن فيه يرقى من حضيض نقصه إلى أوج كماله ، ومن شهود نفسه إلى شهود ربه ، ( فإن الوقت سيف قاطع ) لاستعداد الكمال وقابلية ظهور الأحوال ، فإنه ( إذا فات ) الوقت ( لا يتدارك ) - بالبناء المفعول - أي لا يمكن أن يتدارك ما فرط منه وقد قطع عليك استعدادك وقابليتك فيه للكمال .
ويمكن حفظ الأوقات بالذكر والمراقبة والصلاة والتلاوة . وأكابر السادة النقشبندية اختاروا من جملة وظيفة تلاوة القرآن في الليل : الفاتحة وقل يا أيها الكافرون وسورة الإخلاص والمعوذتين وخواتيم سورة الحشر وخاتمة سورة البقرة .
كيفية حفظ الأوقات :
( ويمكن ) للمريد ( حفظ الأوقات ) من الفوت مع الغفلة ( بالذكر ) حتى لا يمر عليه وقت إلا هو حاضر فيه مع ربه عز وجل كما قال تعالى :
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة المعارج آية : 23 .