إذا وقع لك في أثناء الذكر والاشتغال تفرقة أو وسوسة أو قبض فينبغي لك أن تغتسل بالماء البارد ، وإن لم تقدر لعدم مساعدة المزاج فبالحار ، وبعد ذلك تدخل الخلوة وتصلي ركعتين مع التضرع والاستكانة ، وتستغفر من ذنوبك .
( إذا وقع لك ) يا أيها المريد ( في أثناء الذكر ) والاشتغال به - حتى لا يكون سبب ذلك غفلتك عن الذكر فيزول بعودك إليه - ( تفرقة ) أي رجوع من كشف الشهود إلى لبس الوجود ، أو ( وسوسة ) بإلقاء الخاطر بتردد في النفس شيء من الأشياء ، ( أو قبض ) يربط على القلب فيمنعه من التوسع في الأمور واحتمال المقدور ( فينبغي ) لك أن تبادر إلى الطهارة الظاهرة لترجع إليك الطهارة الباطنة وذلك أن تغتسل أي تغسل جميع بدنك مع المضمضة والاستنشاق وإدخال الماء في صماخ الأذنين وتحت الإبطين وباطن الركبتين وباطن السرة وطيات البطن وداخل اللحية والشاربين والحاجبين والاستنجاء في القبل والدبر والوضوء الكامل قبل ذلك ، وأن يكون ( بالماء البارد ) لبقائه على أصل خلقته من غير تصنع فيه يمزجه بحرارة النار ، ( وإن لم تقدر على ذلك ) أي على الماء البارد ( لعدم مساعدة ) المزاج لك في ذلك لبرودة طبعك أو برودة الوقت أو عدم العادة أو خوف المرض منه ( فبالحار ) أي بالماء المسخن بالنار لا بالشمس ، لكراهة ذلك في مذهب بعض العلماء إلا عند الضرورة .
وبعد ذلك أي بعد تمام الاغتسال تدخل يا أيها المريد ( الخلوة ) الطاهرة الحلال الخالية من أحد وتصلي فيها ( ركعتين ) أول دخولك مع التضرع إلى اللّه تعالى في هاتين الركعتين أي التوسل ( و ) الدعاء ، ومع الاستكانة أي الذل والانكسار إلى اللّه تعالى وتستغفر ( من ) جميع ( ذنوبك ) ما علمت منها وما لم تعلم نادما على جميع ما صدر منك مما لم تشعر به من المخالفات وما شعرت به عازما على أن لا تعود إلى شيء من ذلك ،
وتتوجه لحالك ووقتك ، وإن لم تجد وقتك واستمرت التفرقة معك ، فأحضر في خيالك صورة الشيخ المربي لك ، فإنه يرجي لك ببركته تبدل التفرقة بالجمعية .
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 127
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٢٧