( وتتوجه ) بصميم قلبك ( لحالك ) لزوال الوسوسة أو القبض ( و ) عود ( وقتك ) إليك وهو جمعيتك بربك . ( وإن لم تجد وقتك ) بعد هذا العمل كله ( واستمرت التفرقة ) بشهود الأغيار عند تحول الأحوال معك أي في قلبك ولم تزل عنك ، ( فأحضر ) أي فاجعل بمنزلة الحاضر ( في خيالك صورة الشيخ المربي لك ) ، لأنك كنت تشهده باب الإمدادات الإلهية كما بيناه فيما سبق ، فاجعله قبالة وجهك حتى تبقى مقبلا على باب الحق تعالى ، لعله أن يفتح لك فتدخل إلى حضرته تعالى على مقتضى مرادك ، ( فإنه يرجى ) بالبناء للمفعول ( لك ببركته ) أي ببركة الشيخ المذكور ( تبدّل ) ( التفرقة ) التي حصلت لك ( بالجمعية ) مع الحق تعالى وتقدس .
وإن بقيت التفرقة أيضا مع ذلك فقل : يا فعال ، بالشّدّ والمدّ ، وإن لم ترتفع التفرقة بذلك ، فقل : إن هذه التفرقة منه سبحانه وتعالى ، وافن في ذلك المفرّق واستغرق فيه فتصير في عين الجمع حينئذ . وقلّ أن تبقى التفرقة مع هذه الملاحظة .
وإن بقيت التفرقة ( أيضا مع ذلك ) فقل بقلبك أو بلسانك ( يا فعّال بالشّدّ ) أي بتشديد العين المهملة ( والمد ) على الألف مدا لازما مخففا ، فإن قولك ذلك بنية قولك على كونه تعالى فاعلا كل شيء وحده لا شريك له ، فتنتقل في الغفلة بشهود الفواعل الكثيرة إلى شهود الفاعل الواحد ، وتدخل في حضرة جمعيتك .
( وإن لم ترتفع ) عنك ( التفرقة ) أيضا ( بذلك ) القول المذكور ( فقل ) في نفسك ( جازما إن هذه التفرقة ) التي حصلت لك إنما هي ( منه سبحانه وتعالى ) لا من غيره
( وافن ) أي اضمحل وأذهب نفسك وامحق وجودك ( في ) وجود ( ذلك المفترق ) لك وهو اللّه سبحانه وتعالى بأن تشهد أمره تعالى الذي هو كلمح البصر الذي قامت به السماوات والأرض ( واستغرق ) أي غب عن هذا الوجود الفاني ( فيه ) أي في الحق تعالى المفترق لك ( فتصير ) في ( عين الجمع ) به عز وجل الذي هو مطلوبك ( حينئذ ) وتذهب عنك التفرقة .
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 128
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٢٨