أنه انتهت إليه تربية المريدين بالنظر ، ومن الآخذين عنه العارف محمد وفا المصري - رحمه اللّه تعالى - .
ومن كلامه : « كلما زاد علم العبد زاد افتقاره وعز مطلبه » .
وقال : « عالم الظاهر كلما اتسع علمه اشتهر ، وعالم الباطن كلما اتسع في علمه خفى واستتر » ، وقال : « شهود الغافل سم قاتل » .
وذكر القشيري : « بشماله محجوبا فما سواه كتابا ، ووزن محجوبا فما أخفه ميزانا ، وقذف في النار محجوبا ، فما أبعده موقعا ، أعاذنا اللّه وإياكم من الغفلة ، إنه قريب مجيب ، ومن قصده لا يخيب » ، وقال في قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » : « طوبى للعارف ؛ عاش عارفا فما أربحه عمرا ، ومات عارفا فما أيسره ، وثوى في البرزخ عارفا فما أكرمه مثوى ، وبعث عارفا فما أشده فرحا ، وحشر عارفا فما أعظمه سرورا ، ووقف عارفا فما أشرفه موقفا ، وها بالوقوف بين يدي المعروف مشغولا عن الحساب بمشاهدة الملاميات « 2 » » . وله في ذلك قوله :
اليوم قرت بكم عيون * كان لها دونكم حجاب
هامش
( 1 ) سورة القيامة : 22 .وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌمن النضارة ، أحسنة ، بهية ، مشرقة ، مسرورة .إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ؛أي تراه عيانا ، كما روى البخاري في صحيحه : « إنكم سترون ربكم عيانا » ، وقد ثبتت رؤية المؤمنين للّه عز وجلّ في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث ، لا يمكن دفعها ولا منعها ؛ لحديث أبي سعيد وأبي هريرة وهما في الصحيحين : أن ناسا قالوا : يا رسول اللّه ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال : « هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب ؟ » قالوا : لا ، قال : « فإنكم ترون ربكم كذلك » . ( تفسير ابن كثير : 4 / 450 ) .
( 2 ) الملامتي : متمسك بالإخلاص ، ولكنه يريد هذا الإخلاص لنفسه ، بينما الصوفي العادي ينسى في عمله إخلاصه ، ولا تعى نفسه هذا الإخلاص ، ولا شك أن رؤية المخلص لإخلاصه ينتقص من هذا الإخلاص ؛ ولذلك قيل : إن الصوفي هو المخلص حقّا أو المخلص الخالص . ( موسوعة الفرق والجماعات ، ص 378 ) .