تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
قال : « وإياك أن يكون حظك من العلم إنكار كل ما جاوز حد قصورك ، ففيه هلك المتخذ لقول من العلماء الزاعمين أنهم أحاطوا بعلوم المعقول ، والجهل خير من عقل يدعو إلى إنكار مثل هذه الأمور لأولياء اللّه تعالى « 1 » . ومن أنكر ذلك للأولياء لزمه إنكاره للأنبياء وكان خارجا عن الدين بالكلية » . وفي منبر التوحيد قال في حديث : اذكر ربك حتى يقولوا مجنون ، وذلك أن الذاكر ذكر اللّه تعالى ثم أخلص في ذكره ، ثم صدق في إخلاصه ، فنى وغاب عن ذكره وإخلاصه وصدقه ، ثم عن فنائه اتضح له أسرار العوالم فظهر له بطلان عالم الخلق ووجود عالم الأمر مجردا ، وإن كان لعلم الخلق وجود في الجملة فوجود مجازى لقيامه بغيره ينكر وجود ما هو ثابت عند عامة الناس وسائر الفقهاء والمتكلمين غيرهم من علماء الظاهر عوام في هذا المقام ، وقد يتوغل في حقائق الأسرار ودقائق المعارف حتى تبين له بطلان عالم الأمر أيضا . ويلوح له سر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة « 2 » قالها شاعر قول لبيد :
هامش
قال المازري : وقيل المراد أن للمنامات شبها مما حصل له وميز به من النبوة بجزء من ستة وأربعين ، قال : وقد قدح بعضهم في الأول بأنه لم يثبت أن أمر رؤياه صلى اللّه عليه وسلم قبل النبوة ستة أشهر ، وبأنه رأى بعد النبوة منامات كثيرة ، قال المازري : هذا الاعتراض باطل ؛ لأن المنامات الموجودة بعد الوحي بإرسال الملك منغمرة في الوحي فلم تحسب . ( النووي في شرح مسلم : 15 / 18 ) . ( 1 ) قال الشوكاني : الحاصل أن اللّه سبحانه يتفضل على عباده بما يشاء ، والفضل بيده ؛ من شاء أعطاه ، ومن شاء منعه . وليس لنا أن ننكر إلا ما أنكرته الشريعة المطهرة ، فمن جاء بما يخالفها دفعناه ومنعناه ، وأما مجرد استبعاد أن يهب اللّه سبحانه لبعض عباده أمرا عظيما ويعطيه ما تتقاصر عنه قوى غيره من المنح الجليلة والتفضلات الجزيلة ، فليس مرادات المتصفين بالإنصاف . ومن نظر إلى ما وهبه اللّه - سبحانه وتعالى - للصحابة رضي الله عنهم لم يستبعد شيئا مما وهبه اللّه عز وجلّ لأوليائه ، ويصعب الإحاطة بأكثر ذلك فضلا عن كله . [ قطر الولي على حديث الولي ( 51 - 55 ) ] . ( 2 ) قالها : لبيد بن ربيعة بن مالك ، أبو عقيل الهوازنى العامري ، الشاعر المشهور الذي له :ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل-