تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وما كل عين بالجمال قريرة * وما كل من نوري يجيب إذا دعى
فقل للعيون الرمد للشمس أعين * سواك تراها في مغيب ومطلعى
هدى اللّه عباده ، وسلك بهم وبنا في مدة أعمارنا طريق رشاده ، ونسأله - سبحانه وتعالى - من فيض كرمه وجزيل نعمه أن يرزقنا وإخواننا المؤمنين الدوام والثبات على الإسلام والإيمان والإحسان « 1 » إلى الممات وبعد الممات ، وأن يرزقنا وإياهم في مراضى القرب لديه ، ويفتح لنا إلى الأبد من كل شئ باب الوصول إليه ، ولا يقتنا كذا بغلبة رؤية الأغيار في كل ما تجلى به علينا من حقائق الأسرار وتماثيل الأنوار ، وأن يحفظ أولادنا وذرياتنا من كل ما يقطعهم عن اللحوق بنا من صور الطبيعة وفتن الروحانية السماوية والأرضية الوصية والمطيعة ، وأن يحرس بواطن كل من أحبنا وأحببناه ، واعتقدنا أو اعتقدناه ، وظواهرهم من وساوس الشياطين ، وقواطع ظلم الظالمين من الملوك والسلاطين ، وأن يحميهم بحمايته ، وينظر إليهم بعين عنايته ، وأن يلطف بأعدائنا وحسادنا ، ويغسل عن قلوبهم أوساخ الشكوك والأوهام بمياه اليقين والمعرفة والإلهام ، وأن يخلصهم من حظوظ نفوسهم المانعة لهم عن السلوك في مسالك الصالحين ، ويفهمهم معاني ما أردناه في كتابنا هذا وغير من كتبنا على طبق شريعة سيد المرسلين « 2 » ، وألا يحرم أحد من أهل زماننا وغيرهم من نيل مقام
هامش
( 1 ) قال الشوكاني : وليس لمنكر أن ينكر على أولياء اللّه ما يقع منهم من المكاشفات الصادقة الموافقة للواقع ، فهذا باب قد فتحه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين عنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قد كان في الأمم قبلكم محدثون ، فإن يكن في أمتي أحد منهم فعمر منهم » . وقال أيضا : فالرد إلى اللّه هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد موته هو الرد إلى ما صح في سنته ، فحق على الولي - وإن بلغ في الولاية إلى أعلى مقام وأرفع مكان - أن يكون مقتديا بالكتاب والسنة ، وازنا لأفعاله وأقواله بميزان هذه الشريعة المطهرة . ( الشوكاني في فطر الولي على حديث الولي ، ص 27 - 29 ) . ( 2 ) الصوفي الحق هو الذي يتفق مع الفقهاء وأصحاب الحديث ، ويرجع إليهم إذا استشكل عليه حكم أو حد ، وإذا اختلف معهم فاستحبابه في مذهب التصوف الأخذ بالأحسن والأولى والأتم ، ولا ينزل إلى الرخص ويطلب التأويلات والسعات ، ومن المتصوفة مع ذلك مبطلون يعتبرون أنفسهم صوفية وليسوا منهم في شيء ، وهم عدة فرق ، منهم : الحبية ، والأوليائية ، والشمراخية ، والإباحية ، والجالية ، والحلولية ، والحورية ، والإلهامية وغيرهم ، وكلهم غلطوا إما في الأصول أو الفروع أو في الاثنين معا . ( المعجم الصوفي ، ص 153 ، 154 ) .