ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » « 1 » .
فيتكلم بما لا تحتمله عقولهم فيرمونه بالحمق والجنون ، وأعذارهم قائمة في إنكاره لأنهم جاهلون بأسراره ، والناس أعداء ما جهلوا .
وفي طبقات الأولياء للشيخ المناوي - رحمه اللّه تعالى - في ترجمة عبد الغفار القوصى - قدس اللّه سره - أنه قال : « كلام المنكرين على أهل اللّه كنفخة ناموسة على جبل ، نفخة ناموسة لا يتزلزل الكامل بكلام الناس فيه » « 2 » انتهى .
ويشير إلى نحو ذلك قوله تعالى :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
« 3 » .
قال البيضاوي - رحمه اللّه - : «
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ
« 4 » : المستفرغ فيه
هامش
وفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه ، ويقال عاش مائة وخمسين سنة ، وقيل : إنه لم يقل شعرا بعد إسلامه ، وقال : أبدلنى اللّه به القرآن ، ويقال : قال بيتا واحدا وهو :ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه القرين الصالحوقيل : توفى في إمرة عثمان ، وقيل : مات يوم دخل معاوية الكوفة . ( تاريخ الإسلام وفيات : 41 - 50 ) .
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 6489 ) ، 81 - كتاب الرقاق ، 29 - باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك ؛ ومسلم [ 2 - ( 2256 ) ] ، 41 - كتاب الشعر .
( 2 ) قال ابن تيمية : من أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء ، وما يجرى على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات ، وأنواع القدرة والتأثيرات . ( انظر : العقيدة الواسطية لابن تيمية ) .
( 3 ) سورة إبراهيم : 46 .
( 4 ) سورة إبراهيم : 46 .
قال : أخذ ذاك الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين صغيرين فرباهما حتى استغلظا واستفحلا وشبا ، قال :
فأوثق رجل كل واحد منهما بوتد إلى تابوت وجوعهما وقعد هو ورجل آخر في التابوت ، قال :
ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم فطارا ، وجعل يقول لصاحبه : انظر ما ترى . قال : أرى كذا وكذا ، حتى قال : أرى الدنيا كلها كأنها ذباب . قال : فصوب العصا فصوبها فهبطا جميعا ، قال : فهو قوله عز وجلّ :وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ. ( تفسير ابن كثير : 2 / 558 ) .