تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
جهدهم ؛ لإبطال الحق وتقرير الباطل ،
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
« 1 » : مسوى لإزالة الجبال ومعدى ، والمعنى أنهم مكروا ليزيلوا ما كالجبال الراسية ثباتا وتمكنا من آيات اللّه وشرائعه » انتهى . ومن أنبيائه ورسله وأوليائه أيضا ؛ لأنهم كالجبال في الثبات على الحق . وفي الطبقات للمناوي أيضا قال في ترجمة القاضي زكريا الأزهري الشافعي - رحمه اللّه تعالى - أنه قال : « إياكم والطعن في أشياخ زمنكم ، ولوذوا بهم في الدنيا ليأخذوا بيدكم في الآخرة ، ومن أشقى الناس غير صالح يقع في أعراض الصالحين ؟ » . وقال : « إياكم ومخالطة من يقع في أعراض العلماء والأولياء « 2 » كما عليه المعاريض الذين جعلوا جل مقصدهم شهوة البطن والفرج ، فلا تكاد تذكر لأحد منهم عالما ولا صالحا إلا ويعارضك فيه بذكر عيوبه » . وذكر في ترجمة داود بن ما خلا السكندرى الآمى المحمدي « 3 » - قدس اللّه سره -
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) للولاية شروط ، منها : 1 - أن يكون صاحب الكرامة مؤمنا تقيّا ؛ لقوله تعالى :أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ( يونس : 62 ) . 2 - ألا يدعى صاحب الكرامة الولاية ، لقوله تعالى :فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى( النجم : 32 ) . 3 - ألا تكون الكرامة سببا في ترك شيء من الواجبات . 4 - ألا تخالف الكرامة أمرا من أمور الدين . ( أصول الاعتقاد للألكائي ) . ( 3 ) الشيخ داود الكبير ابن ما خلا ، شيخ سيدي محمد وفا الشاذلي ، كان شرطيّا في بيت الوالي بالإسكندرية ، له كلام عال في الطريق ، وكان أميّا لا يكتب ولا يقرأ ، ومن كلامه : إنما كانت العلل والأسباب لوجود البعد والحجاب ، ومن استنار قلبه علم أن الخضوع لرب الأرباب حتم لازم للعبد من غير العلل ، وكان يقول : للولي نوران : نور عطف ورحمة يجذب به أهل العناية ، ونور فيض وعزة ورحمة يرفع به أهل البعد والغواية ؛ لأنه يتصفح بين دائرتى فضل وعدل ، فإذا أقيم بالفضل ظهر ، فجذب فنفع ، وإذا أقيم بالعدل والعز حجب ، فخفى ودفع . ( الشعراني في الطبقات الكبرى : 1 / 164 ) .
كتاب الوجود — صفحة 355 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد