أبو منصور الديلمي في مسنده الفردوس ، والأصبهاني في كتابه .
وروى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من العلم كهيئة المكنون ، لا يعلمه إلا العلماء باللّه عز وجلّ ، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل العزة باللّه عز وجلّ » . رواه منصور الديلمي في المسند ، وأبو عبد الرحمن « 1 » السلمى في الأربعين التي له في التصوف ، وذكر النجم الغزي - رحمه اللّه تعالى - في كتابه منبر التوحيد قال : « قال الشافعي رضي اللّه عنه : من أحب أن يفتح اللّه على قلبه نور الحكمة فعليه بالخلوة « 2 » ، وقلة الأكل ، وترك مخالطة السفهاء وبعض العلماء الذين ليس معهم إنصاف ولا أدب » انتهى .
وهم العلماء المنكرون على أهل طريق اللّه تعالى « 3 » بما لا يعلمون من ذلك ، فإن تركهم وسيلة إلى الفتح الرباني والفيض الرحماني ، وللّه در العفيف التلمساني - قدس سره النوراني - حيث قال من قصيدة له :
وإن تقف الأفكار دونى فعذرها * تأخرها في السير عن قصد مهيعى
هامش
( 1 ) أبو عبد الرحمن السلمى عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة ، مشهور بكنيته ، ثقة ، ثبت ، أخرج له أصحاب الكتب الستة ، توفى سنة ( 74 ، 170 ) .
ترجمته : تهذيب التهذيب ( 5 / 183 ) ، تقريب التهذيب ( 1 / 408 ) ، الكاشف ( 2 / 79 ) ، تاريخ البخاري الكبير ( 5 / 72 ) ، تاريخ البخاري الصغير ( 1 / 201 ) ، الجرح والتعديل ( 5 / 164 ) ، سير أعلام النبلاء ( 4 / 267 ) ، الوافي بالوفيات ( 17 / 121 ) ، الثقات ( 5 / 9 ) .
( 2 ) الخلوة هي العزلة عند بعضهم وغير العزلة عند البعض الآخر ، فالخلوة من الأغيار ، والعزلة من النفس وما تدعو إليه ويشغل عن اللّه ، فالخلوة كثيرة الوجود ، والعزلة قليلة الوجود ، ومن ثم فالعزلة أعلى من الخلوة ، وقيل : بل العزلة أعلى ؛ لأنها من الأغيار ، وقيل : هي الخلوة عن جميع الأذكار إلا عن ذكر اللّه ، وقال بعضهم : الخلوة والعزلة تعنيان الانفراد ، وذلك شيء لا يقوى عليه إلا الأقوياء ، والاجتماع للصوفية أنفع . ( المعجم الصوفي ، ص 92 ) .
( 3 ) المعجزات للأنبياء ، والكرامات للأولياء ، وظهور الكرامات على الأولياء جائز عقلا وصدقا طالما أن ذلك معلق بقدرة اللّه تعالى ، والفرق بين المعجزة والكرامة أن الأنبياء - عليهم السلام - مأمورون بإظهار معجزاتهم ، والولي يجب عليه ستر كراماته وإخفاؤها ، وليست الكرامات للأولياء إلا تأديبا لنفوسهم وتهذيبا لها وزيادة لهم .