الطريقة ويسلم لهم ما يتحققون به ، فقولوا له يدعو لكم ، فإنه مجاب الدعوة ، وكيف لا يكون مجاب الدعوة والمسلم في بحبوحة الحضرة ، لكنه لا يعرف أنه فيها لجهله .
وقال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه أيضا : إذا حسن عندك علم الأسرار وقبلته ، وآمنت به ، فأبشر ، إنك على كشف « 1 » منه صدوره ، وأنت لا تدرى لا سبيل إلا هذا ؛ إذ لا يثلج الصدر إلا بما يقطع بصحته ، وليس للعقل هنا مدخل ؛ أي لأنه قوى طوره من حيث الفكر ، قال : « إلا أن أتى بذلك معصوم يثلج صدر العاقل ، واما غير المعصوم فلا يلتذ بكلامه إلا صاحب ذوق » « 2 » انتهى .
وذكر الشيخ عبد الرزاق المناوي - رحمه اللّه تعالى - في كتابه « طبقات الأولياء » عن العز بن عبد السلام - رحمه اللّه تعالى - قال : من أدل دليل على أن القوم قعدوا على أساس الشريعة ، وقعد غيرهم على الرسوم ، ما يقع على أيديهم من الخوارق ، ولا يقع شيء منها من فقيه إلا إن سلك طريقهم .
وذكر أيضا في ترجمة أبى العباس العريف الصنهاجى شيخ الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي - رضى اللّه عنهما - أنه قال : إذا أراد اللّه أن يهدى عبدا للإمامة والاقتداء شغله في أيام غفلته بعلم الظاهر من القرآن والحديث واللغة العربية ، ثم ينقله إلى علم الأصول والمقامات ، فعند ذلك يستحق الإمامة والتقدم . انتهى .
هامش
( 1 ) الكشف هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا . [ المعجم الصوفي ( 208 ) ] .
( 2 ) الذوق هو نور عرفانى يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه ، يفرقون به بين الحق والباطل من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب أو غيره ، وهو كالشراب ؛ لكن الشراب لا يستعمل إلا في الراحات ، والذوق يلائم الراحات والمتاعب وأول التجليات الذوق ، ثم الشرب ، فإذا بلغ النهاية يسمى ريّا .
وأهل الذوق من تكون أحكام تجلياتهم نازلة من مقام أرواحهم وقلوبهم إلى مقام نفوسهم وقواهم ، كأنهم يجدون ذلك حسّا ويدركونه ذوقا ، ويلوح ذلك من وجوههم . [ المعجم الصوفي ( 100 ) ] .