تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فضائلهم أيضا لا هم منكرون ، ولا هم معتقدون ، وهم من لم يسمع بذلك أصلا ، أو سمع ولم يعرف ما معنى ذلك ، أو عرف ذلك ولكنه ترك الخوض في الانتقاد والاعتقاد رأسا ، وهو لا أسلم حالا من الأولين . والقسم الثالث : المعتقدون لأهله أيضا ، المعظمون لهم ، المحترمون لهم ، لكنهم لا يعرفون معنى هذا العلم « 1 » ما هو ، ولا ذوق عندهم لمسائله ، وإنما قلوبهم متشوقة لمعرفة ذلك ، وهم طالبون ، وينتمون يكون عنهم طرف منه ، وهم الصالحون الذين أشرقوا على صحة الأمر ، وأطلقوا من بعيد ، واللّه هاديهم وحافظهم ونافعهم على كل حال « 2 » . والقسم الرابع : هم الذائقون العارفون ببعض ذلك بالمطالعة في كتب الحقائق وبمجالسة العارفين ، ولهم كشف في طرف من ذلك ، ولكن غلب عليهم أحكام الأغيار بسبب اشتغالهم في أمور الدنيا ، وهم الذين يفتون بكتابنا هذا وبغيره من كتب أهل هذه الطريقة ، ويسلكون بها مسالك العارفين ، ويصلون إن شاء اللّه تعالى إلى مقامات المحققين ، إن داموا على ما هم عليه من الطلب والرغبة .
هامش
( 1 ) حث اللّه في كتابه العزيز على طلب العلم وكذلك الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والأحاديث كثيرة في ذلك ، والخوف كل الخوف مما حذر منه الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الاعتماد على الجهلاء في طلب العلم والحذر من الاختلاف ، فيما رواه مسلم [ 2 - ( 2666 ) ] ، كتاب العلم ، 1 - باب النهى عن اتباع متشابه القرآن . عن عبد اللّه بن عمرو قال : هجّرت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما ، قال : فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية ، فخرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال : « إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب » . ( 2 ) قال الشوكاني عن فرق من الباطنة : إنهم ستروا ما هم فيه من الإلحاد والزندقة بحيلة تقبلها الأذهان وتذعن لها العقول ، فانتموا إلى أهل البيت المطهرين وأظهروا محبتهم وموالاتهم كذبا وافتراء ، وهم في الباطن أعظم أعدائهم وأكبر المخالفين لهم ، ثم كذبوا على أكابرهم الجامعين بين العلم والدين ، المشهورين بالصلاح والرشد ، فقالوا : قال الإمام فلان كذا وقال الإمام فلان كذا ، وجذبوا جماعة من العامة الذين لا يفهمون ولا يعقلون ، فتدرجوا معهم بدعوات معروفة وسياسات شيطانية حتى أخرجوهم إلى الكفر البواح والزندقة المحضة والإلحاد الصراح . ( قطر الولي على حديث الولي للشوكاني ، ص 104 ، من تحقيقنا - طبعة دار الكتب العلمية ) .