المستقيم « 1 » ؛ وهم على أنواع ، منهم الجاهلون الأجلاف ، الذين لا علم عندهم يرجى لهم الانتفاع به ، ولا علم لهم صالح يمكن أن يهديهم اللّه تعالى ، ومنهم العلماء المغرورون بما يعلمونه ، فينكرون حيث لم يجعلهم اللّه تعالى أهلا لمعرفة ذلك ، ومنهم الذين يعلمون فضيلة هذا العلم الإلهى « 2 » ومزية أهله على غيرهم ، فيمنعهم من الإذعان له ولأهله ، والاعتراف بأن ذلك فوق علمهم ، وفوق ما هم فيه من الحسد والتكبر ، مع عجزهم عن تحصيل ذلك ، ومنهم من غلب على قلبه حب الدنيا والجاه ، وقصد التمييز على ، الغير فيمنعهم من الاعتراف بمزية هذا العلم ومزية أهله خوف شغوف المرتبة عليهم ، ورؤية العوام أنهم أدنى من ذلك ، وللناس في الإنكار على أهل هذه الطريقة مقاصد أخرى يعلمها اللّه تعالى ، وإلا فكيف يتصور لمن يؤمن باللّه واليوم الآخر أن ينكر هذا العلم الإلهى الموروث عن الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - الذي وردت فضائله في نصوص الشريعة ، وأجمعت على ارتفاع أقدار أهله أمة الإسلام من الخواص والعوام ، كما أخرج الديلمي في الفردوس عن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خيار أمتي بين جهلائهم في بلاء وجهاد » انتهى .
لا سيما بين المنتسبين إلى فقه الأحكام من المدعين ، كذا العلم عند العوام قلوبهم قاسية وأبدانهم كاسية .
هامش
( 1 ) المسلمون على الصراط المستقيم ، وهو الطريق الموصل إلى السعادة من غير مشقة ، والموحدون هم من المسلمين ، وهم أهل حقيقة التوحيد على صراط اللّه ، وهذا الصراط أخص وأفضل من الأول ؛ فإنه عبارة عن تنوعات تجليات الحق تعالى لنفسه بنفسه .
والصراط المستقيم عبارة عن الطريق إلى الكشف عن ذلك ، فالمسلمون أهل التوحيد ، فلا موحد إلا المسلمون . [ المرجع السابق ( 231 ) ] .
( 2 ) علم اللّه هو العلم الأعلى ، والعلماء الزاهدون ومشايخ الصوفية والمقربون رزقوا سائر العلوم وقالوا إنها فرض ، فمن ذلك علم الحال وعلم القيام وعلم الخواطر وعلم اليقين وعلم الإخلاص وعلم النفس ومعرفة أخلاقها وهو من أعز علوم الصوفية .
وعلم الباطن هو العلم المستنبط وهو علم أهل التصوف ؛ لأن لهم مستنبطات من القرآن والحديث وغير ذلك ، ويسمونه أيضا علم الحقائق وعلم الإشارة وعلم القلوب وعلم المعارف وعلم الأسرار . [ المعجم الصوفي ( 178 ) ] .