تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ولأنهم لم يقصدوا خديعته ، بل المراد مخادعة لرسوله ، على حذف المضاف ، أو على أن معاملة الرسول معاملة اللّه من حيث إنه خليفته كما قال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
( النساء : 80 ) « 1 » ،
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
( الفتح : 10 ) انتهى . وقوله : هذا مقدار ما يناسب أهل الظاهر في إجراء الكلام الإلهى على مقتضى عقولهم ليفهمه الخاص والعام بتقدير المضاف وإجراء المجاز في الكلام وأنواع التأويل . فإنه قال - رحمه اللّه تعالى - في ابتداء تفسيره : ناويا أن أسميه بعد أن أتممه ب « أنوار التنزيل وأسرار التأويل » انتهى . ومعاني التأويل تذهب بالكلام كل مذهب ، والمعنى الحقيقي واحد لا يتغير عند أهله . فإن قوله : معاملة الرسول معاملة اللّه من حيث إنه خليفته ، راجع في تحقيق معناه إلى ما ذكرنا من شهود المقام الصفاتى الأسمائى والفناء والاستغراق في ذلك ، ومثله قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
( النساء : 80 ) ؛ لأنه هو الحق في تحقيق ظهور صفاته وأسمائه ، وكذلك قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
( الفتح : 10 ) . ولهذا قال بعده :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( الفتح : 10 ) « 2 » ، ولم يقل : يدك فوق
هامش
( 1 ) يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم بأن من أطاعه فقد أطاع اللّه ، ومن عصاه فقد عصى اللّه ؛ وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى . وروى ابن أبي حاتم بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصا اللّه ، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصا الأمير فقد عصاني » وهذا الحديث ثابت في الصحيحين عن الأعمش به . [ تفسير ابن كثير ( 1 / 528 ) ] . ( 2 ) أي هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم ويعلم ضمائرهم وظواهرهم ، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. [ تفسير ابن كثير ( 4 / 185 ) ] .