ونظيره ما أخرجه الترمذي « 1 » بإسناده عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّا يوم الطائف فانتجاه ، فقال الناس : لقد أطال نجواه مع ابن عمه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما انتجيته ، ولكن اللّه انتجاه » ، والمناجاة : المساررة ، والمناجى لعلى رضي اللّه عنه هو النبي صلى اللّه عليه وسلم في الظاهر ، وهو اللّه في الباطن كما ذكرنا .
ونظير ذلك أيضا ما أخرجه مسلم في صحيحه « 2 » بإسناده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أسلم سالمها اللّه ، وغفار غفر اللّه لها ، أما إني لم أقلها ولكن قالها اللّه » « 3 » .
ولا شك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالها في الظاهر كما أخبر عنه بذلك صاحبه أبو هريرة رضي اللّه عنه « 4 » ، وهو صادق مع أنه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ولكن قالها اللّه » ، وهو صادق أيضا صلى اللّه عليه وسلم .
وذكر البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
( البقرة : 9 ) « 5 » ، قال : وخداعهم مع اللّه ليس على ظاهره ؛ لأنه لا يخفى عليه خافية ،
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 3726 ) 50 - كتاب المناقب ، باب مناقب علي بن أبي طالب .
قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأجلح ، وقد رواه غير ابن فضيل أيضا عن الأجلح .
ومعنى قوله : ولكن اللّه انتجاه ، يقول : اللّه أمرني أن أنتجى معه .
( 2 ) أخرجه مسلم [ 185 - ( 2516 ) ] ، كتاب فضائل الصحابة ، 46 - باب دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم لغفار وأسلم ، عن أبي هريرة .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 6 / 542 - فتح ) ، 61 - كتاب المناقب ، 6 - باب ذكر أسلم وغفار ، رقم ( 3513 ، 3514 ) . ومسلم [ 787 - ( 2518 ) ] ، 44 - كتاب فضائل الصحابة ، 46 - باب دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم لغفار وأسلم . والترمذي ( 5 / 388 ) كتاب المناقب ، وأحمد في مسنده ( 2 / 20 ، 60 ) .
( 4 ) في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وأسلم سالمها اللّه » قال العلماء : من المسالمة وترك الحرب ، قيل : هو دعاء ، وقيل :
خبر ، قال القاضي في المشارق : هو من أحسن الكلام ، مأخوذ من سالمته إذا لم تر منه مكروها فكأنه دعا لهم بأن يصنع اللّه بهم ما يوافقهم فيكون سالمها بمعنى سلمها ، وقد جاء فاعل بمعنى فعل كقاتله اللّه أي قتله . [ شرح مسلم للنووي ( 16 / 60 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ] .
( 5 ) أي بإظهارهم ما أظهروه من الإيمان مع إسرارهم الكفر ، يعتقدون بجهلهم أنهم يخدعون اللّه بذلك ، وأن ذاك نافعهم عنده ، وأنه يروج عليه كما قد يروج على بعض المؤمنين كما قال تعالى :يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ( المجادلة : 18 ) . [ تفسير ابن كثير ( 1 / 47 ، 48 ) ] .