خيرا منها إلا كفرت عن يمين ، وأتيت الذي هو خير « 1 » » ) انتهى .
ولا شك أن الذي حملهم ؛ أي أمر لهم بالحمل على البعران هو النبي صلى اللّه عليه وسلم في الظاهر ، واليمين شرعا محمولة على العرف الظاهر ، ولكن لما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم في وقت حملهم في شهود المقام الصفاتي ، واستغراق الحضرة الأسمائية ، مما هو معروف منه صلى اللّه عليه وسلم عند الخواص أصحابه ، ومقرر عندهم ذلك .
كما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يخير أصحابه رضي اللّه عنهم ، ويقرر عندهم قوله « 2 » : « لي وقت مع ربي ، لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » ؛ وهو حال الفناء في الصفات الإلهية والأسماء الربانية ، ثم البقاء بذلك لذلك كذلك ، فالحالف هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والحامل في ذلك الوقت هو اللّه تعالى كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله بعد ذلك : « إني واللّه إن شاء اللّه لا أحلف على يمين ، فأرى غيرها خيرا منها » يعنى أن عادتي ذلك ، إن كنت أنا الذي أريد أن أحملكم ، وإن كنت أنا الذي حملكم « 3 » .
هامش
عليه ، قال القاضي عياض : ويجوز أن يكون أوحى إليه أن يحملهم ، أو يكون المراد دخولهم في عموم من أمر اللّه تعالى بالقسم فيهم ، واللّه أعلم . [ شرح مسلم للإمام النووي ( 11 / 92 ) ] .
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 6623 ) ، 83 - كتاب الأيمان والنذور ، باب قول اللّه تعالى :لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ . . .الآية ( المائدة : 89 ) ، ومسلم [ 7 - ( 1649 ) ] ، كتاب الأيمان ، 3 - باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها . وأبو داود في الأيمان والنذور ، باب الرجل يكفر قبل أن يحنث . والنسائي في الأيمان والنذور ، باب الكفارة قبل الحنث . وابن ماجة في الكفارات ، باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها . وأحمد في مسنده ( 4 / 398 ) .
( 2 ) رواه العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 244 ) ، والسيوطي في الأسرار ( 299 ) .
( 3 ) في الحديث دلالة على من حلف على فعل شيء أو تركه وكان الحنث خيرا من التمادي على اليمين استحب له الحنث وتلزمه الكفارة وهذا متفق عليه ، وأجمعوا على أنه لا تجب الكفارة قبل الحنث ، وعلى أنه يجوز تأخيرها عن الحنث ، وعلى أنه لا يجوز تقديمها على اليمين .
واختلفوا في جوازها بعد اليمين وقبل الحنث ؛ فجوزها مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأربعة عشر صحابيّا وجماعات من التابعين وهو قول جماهير العلماء ؛ لكن قالوا : يستحب كونها بعد الحنث ، واستثنى الشافعي التكفير بالصوم فقال : لا يجوز قبل الحنث ؛ لأنه عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة وصوم رمضان . أما التكفير بالمال فيجوز تقديمه كما يجوز تعجيل الزكاة . [ شرح مسلم للنووي ( 11 / 91 ، 92 ) ] .