تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
العبد ، وقال تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
( الواقعة 68 ، 69 ) « 1 » ، مع أن المنزل للمطر من السحاب في الظاهر هو الرياح المعصرات للسحاب ، وقال تعالى :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
( آل عمران : 108 ) ، مع أن التالي للآيات هو العبد ، وقال تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
( القيامة : 18 ) « 2 » ، مع أن القارئ هو العبد ، وقال تعالى :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ
( الرحمن : 1 ، 2 ) ، مع أن الذي يعلم القرآن لغيره هو العبد . وأخرج البخاري والنسائي بإسنادهما عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله فقال : « واللّه لا أحملكم ، وما عندي ما أحملكم » ، فلبثا ما شاء اللّه ، ثم أتى بإبل ، فأمر لنا بثلاثة ذود « 3 » ، فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض : لا يبارك لنا ، آتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نستحمله فحلف أن لا يحملنا ، ثم حملنا ، فارجعوا بنا ، فأتيناه ، فقلنا : يا رسول اللّه ، أتيناك نستحملك فحلفت أن لا تحملنا ، ثم حملتنا ، فقال : « إني واللّه ما أنا حملتكم ، إني واللّه ما أنا حملتكم ، إني واللّه ما أنا حملتكم « 4 » ، فإن اللّه حملكم ، إني واللّه إن شاء اللّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها
هامش
( 1 ) أي : السحاب ، قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد :أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ، يقول : بل نحن المنزلون [ تفسير ابن كثير ( 4 / 296 ) ] . ( 2 ) أي إذا تلاه عليك الملك عن اللّه تعالى ،فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُأي فاستمع له ثم اقرأه كما أقرأك ،ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُأي بعد حفظه وتلاوته نبينه لك ونوضحه ونلهمك معناه على ما أردنا وشرعنا . [ تفسير ابن كثير ( 4 / 449 ) ] . ( 3 ) قوله : « فأمر لنا بثلاث ذود غر الذرى » ، وفي رواية بخمس ذود ، وفي رواية بثلاثة ذود بقع الذرى ، والذرى هنا الأسنمة ، وأما الغر فهي البيض ، وكذلك البقع المراد بها البيض ، وأصلها ما كان فيه بياض وسواد ، ومعناه أمر لنا بإبل بيض الأسنمة . [ النووي في شرح مسلم ( 11 / 92 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ) ] . ( 4 ) قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنا حملتكم ولكن اللّه حملكم » ، قال النووي : قوله تعالى :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ، وأراد أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى وهذا مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة ، وقال الماوردي : معناه أن اللّه تعالى أتاني ما حملتكم عليه ، ولولا ذلك لم يكن عندي ما أحملكم -