تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بدر « 1 » :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ
؛ يعنى المشركين ،
وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
( الأنفال : 17 ) مع أن القاتلين للمشركين في الظاهر ، هم الصحابة رضي اللّه عنه ، ثم قال تعالى للنبي صلى اللّه عليه وسلم لما أخذ كفّا من حصى ، فرمى بها في وجوه الأعداء « 2 » حتى انهزموا ،
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
( الأنفال : 17 ) « 3 » ، مع أن الرامي في الظاهر هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال اللّه تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
( الزمر : 42 ) ، وفي الآية الأخرى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
( السجدة : 11 ) « 4 » ، فالمتوفى للأنفس هو اللّه تعالى باطنا ، وهو ملك‌الموت الموكل ظاهرا ، وقال تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
( الواقعة : 63 ، 64 ) « 5 » ، مع أن الزارع في الظاهر هو
هامش
( 1 ) غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الثانية من الهجرة ، خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم في الثامن من رمضان ، وكان مع المسلمين سبعون بعيرا يعتقبونها وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا . وسبق النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ماء بدر ، وكانت المعركة وهزم اللّه المشركين وقتل اللّه من قتل من صناديد الكفر ، فقتل سبعون وأسر مثلهم ثم أمر بالقتلى أن يطرحوا في قليب هناك ، فطرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف ، فإنه انتفخ في درعه فملأها ، فذهبوا ليخرجوه فتزايل ، فأقروه به ، وألقوا عليه التراب فغيبوه . ( انظر : تاريخ الإسلام للذهبي في غزوة بدر من الجزء الأول - طبعة دار الغد العربي ) . ( 2 ) أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حفنة من الحصباء ورمى بها المشركين وقال : شاهت الوجوه . ( تاريخ الإسلام للذهبي ) . ( 3 ) قال : هذا يوم بدر ، أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث حصبات فرمى بحصبات ميمنة القوم ، وحصبات في ميسرة القوم ، وحصبات بين أظهرهم وقال : شاهت الوجوه فانهزموا . وعن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي قالا : لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه ، فدخلت في أعينهم كلهم ، وأقبل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقتلونهم ويأسرونهم وكانت هزيمتهم في رمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى. [ تفسير ابن كثير ( 2 / 302 ) ] . ( 4 ) أي السحاب ، قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد ،أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ، يقول : بل نحن المنزلون . [ تفسير ابن كثير ( 4 / 296 ) ] . ( 5 ) أي نحن الذين نقره قراره وننبته في الأرض ، وقال ابن جرير بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقولن أحدكم زرعت ؛ ولكن قل حرثت » ، قال أبو هريرة : ألم تسمع إلى قوله تعالى :أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ[ تفسير ابن كثير ( 4 / 296 ) ] .