الصحيح ، واللّه ولى التوفيق على كل حال .
والقسم الثاني : شهود الخاصة من المؤمنين ؛ وهو شهود الصفات والأسماء الإلهية ، لا حي إلا اللّه ، ولا عالم ولا قادر ولا مريد ولا سميع ولا بصير ولا متكلم إلا اللّه سبحانه وتعالى .
وكذلك باقي الصفات والأسماء الإلهية الظاهرة في المخلوقات كلها ، المحسوسة والمعقولة ، حتى النافع والضار « 1 » ، والمتكبر « 2 » والجبار « 3 » ، والمعز والمذل ، والمقدم والمؤخر « 4 » ، والصبور « 5 » والشكور ، هو اللّه تعالى وحده ، وهو الوجود الحق الواحد الظاهر بجميع الصور المحسوسة والمعقولة . فإنه هو الموصوف وحده بجميع الصفات المسمى بجميع الأسماء المذكورة وغيرها .
وهكذا ترى كل شئ منصفا ببعض تلك الصفات أو بكلها في أوقات متعددة أو من حيث ظهور ذلك الشئ إلى أن يزول .
فكل شيء معطى ؛ لأنه يعطى أثرا ما باختياره ، أو بخاصيته ، وضار ونافع كذلك ، ومحيى ومميت باختياره ، ولو بكلمة أو حركة أو بخاصيته .
وهكذا عند من يتحقق ذلك ويشهده في جميع الأشياء ، حتى في نفسه ، وهو مشهد عزيز ، وحرز من العناية حريز ، وفي هذا المشهد قال اللّه في حق الصحابة رضي اللّه عنه في غزوة
هامش
( 1 ) النافع الضار : فالضار الذي يضر من يشاء من خلقه ، حيث هو خالق الأشياء كلها ، خيرها وشرها ونفعها وضرها . وأما النافع الذي يوصل النفع إلى من يشاء من خلقه ؛ حيث هو خالق النفع والضر والخير والشر .
( 2 ) المتكبر : أي العظيم ذو الكبرياء ، وقيل المتعالى عن صفات الخلق ، وقيل المتكبر على عتاة خلقه .
( 3 ) الجبار : أي الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي ، يقال : جبر الخلق وأجبرهم ، وقيل هو العالي فوق خلقه .
( 4 ) المقدم المؤخر : المقدم الذي يقدم الأشياء ويضعها موضعها فمن استحق التقديم قدمه ، والمؤخر الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها وهو ضد المقدم .
( 5 ) الصبور : الذي لا يعجل العصاة بالانتقام وهو من أبنية المبالغة ، ومعناه قريب من معنى الحليم ، والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم .