تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ويحتاك بالأشراك « 1 » ناصبها على * وقوع خماص « 2 » الطير فيها بحبة
ويكسر سفن اليم « 3 » ضارى داويه * وتظفر أسارى الشرى « 4 » بالفريسة
ويصطاد بعض الطير بعضا من الفضا * ويقنص بعض الوحش بعضا بقفزة
وتلمح منها ما تخطيت ذكره * ولم أعتمد إلا على خير لمحة
وفي الزمن الفرد اعتبر تلق كل * ما بدا لك في مدة مستطيلة
وكل الذي شاهدته فعل واحد * بمفرده لكن بحجب الأكنة
إذا ما أزال الستر لم تر غيره * ولم يبق بالأشكال أشكال ريبة
وحققت عند الكشف أن بنوره * نديت إلى أفعاله في الدجنة « 5 »
ومعنى ذلك أنه يقول : إن كل الذي شاهدته فعل فاعل واحد هو منفرد في ذلك الفعل دون مشاركة شيء ومعاونته ، لكن هذا الفاعل الواحد من وراء حجب الصور المحسوسة والمعقولة ، فإذا أزال تلك الستارات لم غير الفاعل الحقيقي ، ولا يبقى لك شبهة ولا أشكال في تلك الصورات أعيانها خيالية عن الحياة والحس والحركة والنطق والإرادة والقدرة على إظهار فعل أو قول ، لكن هي كانت مظاهر فعل ذلك الفاعل الواحد الوجود الحق لا إله إلا هو ، وارتفاع حجاب الأسباب المذكورة ، إما بالعناية والجذبة الإلهية « 6 » التي توازى عمل الثقلين ابتداء ، وإما بالهداية الخاصة ، والسير
هامش
( 1 ) الشرك : حبالة الصيد ، وجمعها : أشراك وشرك . ( 2 ) خمص : الجوع ، وجمعها : خماص ، وخمص بطنه خمصا : خلا وضمر ، فهو خمصان وهي خمصانة ، جمعها : خماص . ( 3 ) اليم : هو البحر . ( 4 ) الشرى : موضع كثير الأسد ، ويقال : هم أسد الشرى : أشداء شجعان ، جمعها : أشراء . ( 5 ) الدجنة : السواد والظلمة ، جمعها : دجن ، ودجا الليل دجوا : عمت ظلمته . ( 6 ) الجذبة الإلهية هي جذب اللّه للعبد إلى حضرته وتفريده بعناية منه ، فيهيئ له كل ما يحتاج إليه في طي المنازل شطر الحق ، بلا كلفة ولا سعى منه . [ المعجم الصوفي ( 65 ) ، طبعة دار الرشاد ] .