تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فمن شهد الفاعل الحق وحده لا شريك له في تلك الأفعال كلها ، فهو من عامة المؤمنين ، وإلى ذلك الإشارة بقول العارف باللّه تعالى شرف الدين عمرو بن الفارض - قدس اللّه سره - من جملة تأتيه :
ترى الطير في الأغصان يضرب سجعها « 1 » * بتغريد ألحان لديك شجية
وتعجب من أصواتها بلغاتها * وقد أعربت عن السن أعجمية
وفي البر ترى العيس « 2 » يخترق الفلا * وفي البحر تجرى السفن في بسط لجة « 3 »
وتفطر للجيشين في البر مرة * وفي البحر أخرى في جموع كثيرة
وتشهد نصب المنجنيق « 4 » ورميه * لهدم الصياصي « 5 » والحصون المنيعة
وتلحظ اشباحا تراءت بأنفس * مجردة في أرضها مستجنة
تباين أنس الأنس صورة لبسها * لوحشتها والجن غير أنيسة
وتطرح في النهر الشباك فيخرج * السماك يد الصياد منها بسرعة
هامش
( 1 ) سجعت الحمامة سجعا : رددت صوتها على طريقة واحدة ، وسجع فلان : تكلم بكلام له فواصل كفواصل الشعر مقفى غير موزون ، فهو سجّاع ، وهو وهي سجّاعة أيضا . ( 2 ) العيس : كرام الإبل . ( 3 ) اللجة : معظم البحر وتردد أمواجه ، البحر اللجي : المتلاطم الموج ، وفي القرآن :أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ. ( 4 ) المنجنيق : آلة قديمة من آلات الحرب وحصار المدن ، كانت ترمى بها حجارة ثقيلة على الأسوار فتهدمها . ( 5 ) الصياصي : هي الحصون ، كذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء وقتادة والسدى وغيرهم من السلف ، ومنه سمى صياصي البقر وهي قرونها ؛ لأنها أعلى شيء فيها . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 495 ) ] .