تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
في جلد الإنسان كله ولحمه « 1 » ، وكالتأثيرات التي تظهر من العناصر الأربعة : النار ، والهواء ، والماء ، والتراب ، والطبائع الأربعة : الحرارة ، والرطوبة ، والبرودة ، واليبوسة ، وكجميع الخواص من المنافع والمضار المنسوبة إلى المركبات من الجمادات والنباتات والحيوانات « 2 » بسائر أنواعها . والأسباب الشرعية : كالفروض ، والواجبات ، والمستحبات من الأفعال ، والأقوال ، والأحوال لاستحقاق العقاب ونحو ذلك ، فإن هذه الأمور المذكورة كلها أسباب لخلق اللّه تعالى الأمور الأخرى المترتبة عليها عندها ، لا بها ، ولا فيها كما ذكرنا « 3 » .
هامش
( 1 ) إن القوة المدركة من خارج تتمثل في الحواس الخمس : أي البصر والسمع والشم والذوق واللمس ؛ بيد أن هذه الحاسة يمكن أن تعد جنسا لأربع قوى تحكم الواحدة في التضاد الذي نلمسه بين الحار والبارد ، واليابس والرطب ، والصلب واللين ، والخشن والأملس ؛ ولذلك يقول ابن سينا إن القوة المدركة من خارج هي الحواس الخمس أو الثمانية طالما أن هذه الحاسة الأخيرة يمكن تفريعها إلى أربعة قوى . ويحدد ابن سينا دور كل حاسة من الحواس ويفيض في بيان هذا الدور إفاضة فاق فيها أستاذه أرسطو . [ انظر : كتاب الشفاء : المقالة الثانية ، والمقالة الثالثة ( 293 ، 332 ) ] . ( 2 ) معنى هذا أننا إذا قلنا بأن النفس يشترك فيها كل من النبات والحيوان والإنسان ؛ أي توجد نفس نباتية ، ونفس حيوانية ، ونفس إنسانية ، بمعنى أن الأصل في الكائن الحي هو أنه الكائن ذو النفس التي تعد أصلا لحياته ، فإننا داخل هذه النفس يمكن أن نميز أيضا في دراسات ابن سينا بين طابع تجربى وطابع يميل إلى الميتافيزيقى ، ورغم أن ابن سينا كان يمكنه استخدام دراساته الطبية في دراسة الظواهر النفسية وأن يستعين بالملاحظة والتجربة ولكنه لم يفعل . [ انظر تفصيل هذا الكلام في كتاب ابن سينا الشفاء في الطبيعيات ( 277 ) ] . ( 3 ) في كتاب الشفاء قال ابن سينا : يجب أن يتوهم الواحد منا كأنه خلق دفعة وخلق كاملا ؛ لكنه حجب بصره عن مشاهدة الخارجات ، وخلق يهوى في هواء أو خلاء هويا لا يصدمه فيه قوام الهواء صدما ما يحوج إلى أن يحس ، وفرق بين أعضائه فلم تتلاق ولم تتماس ، ثم يتأمل أنه هل يثبت وجود ذاته ولا يشك في إثباته لذاته موجودا ولا يثبت مع ذلك طرفا من أعضائه ولا باطنا من أحشائه ولا قلبا ولا دماغا ولا شيئا من الأشياء من خارج بل كان يثبت ذاته ، ولا يثبت لها طولا ولا عرضا ولا عمقا ، ولو أنه أمكنه في تلك الحال أن يتخيل يدا أو عضوا آخر لم يتخيله جزءا من ذاته ولا شرطا في ذاته . [ ابن سينا في الشفاء في الطبيعيات ( 281 - 282 ) ] .