تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أول مقدم الدماغ تنادى المحسوسات الظاهرة « 1 » إليها ، والخيال : وهو قوة في آخر مقدم الدماغ ، تحفظ الصور في الحس المشترك ، والفكر : وهو قوة في أول التجويف الأوسط من الدماغ ، تركب بعض ما في الخيال مع بعض ، وتفضل بعضه عن بعض بحسب الاختيار ، والوهم « 2 » : وهو قوة في آخر التجويف الأوسط من الدماغ ، تدرك المعاني الغير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئية ، والحفظ : وهو قوة في مؤخر الدماغ ، تحفظ ما تدركه القوة الوهمية من المعاني الغير الحسية في المحسوسات ، ونسبة الحافظة إلى الوهمية كنسبة الخيال الحس المشترك « 3 » إلا أن حفظ الحافظة في المعاني وحفظ الخيال في الصور . والأسباب العادية كتوجه القوى الظاهرية على ما هي أسباب لتحصيله من المدركات المحسوسة ؛ وهي خمس : البصر : وهو قوة في العين ، والسمع : وهو قوة في الأذن ، والشم : وهو قوة في الأنف ، والذوق : وهو قوة في اللسان ، واللمس : وهو قوة
هامش
( 1 ) من تعريفات العقل قال التهانوى في كشاف اصطلاحات الفنون ( 2 / 1026 ) : هو قوة في الإنسان تدرك طوائف من المعارف اللامادية فيدرك العقل ماهيات الماديات أي كنهها لا ظاهرها ، ويدرك معاني عامة كالوجود والجوهر والعرض والعلية والمعلولية والغاية والوسيلة والخير والشر والفضيلة والرذيلة والحق والباطل . كما يستدل بالمحسوس على المعقول ، أو بالمعلول البادى للحواس على العلة الخفية عليها . ( 2 ) الوهمية توجد في نهاية التجويف الأوسط من الدماغ ، وتدرك هذه القوة المعاني غير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئية ، يقول ابن سينا : إن الحيوانات تدرك في المحسوسات الجزئية معاني جزئية غير محسوسة ولا متأدية من طريق الحواس ، مثل إدراك الشاة معنى في الذئب غير محسوس إدراكا جزئيا يحكم به كما يحكم الحس بما يشاهده . [ الطوسي في شرح الإشارات والتنبيهات ( 354 ) ] . ( 3 ) يحدد ابن سينا مكان الحس المشترك فيقول إنها مرتبة في التجويف الأول من الدماغ كما يحدد وظيفتها ، فيرى أنها تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة في الحواس الخمس المتأدية إليه ، ويمكن القول على ضوء ما كتبه ابن سينا إلى أن الحس المشترك ينسب إلى ثلاث وظائف ؛ فهو يعد الأساس لبقية الحواس ، كما أنه يدرك موضوعات لا يمكن للحواس إدراكها كالمقدار ، بالإضافة إلى أنه يجعل الإنسان يشعر بما تنقله إليه الحواس الخمس . ( انظر : المرجع السابق ) .
كتاب الوجود — صفحة 336 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد