تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وصل : اعلم أن شهود الوجود الحق « 1 » سبحانه وتعالى عند خلقه على ثلاثة أقسام : الأول : شهود العامة من المؤمنين ؛ وهو شهود الأفعال الإلهية ، لا فاعل إلا اللّه سبحانه وتعالى ، ولا مؤثر سواه في جميع الأشياء المحسوسة والمعقولة ، والأسباب المنصوبة في الحس « 2 » والعقل علامات على خلق اللّه تعالى وتقديره سبحانه ، والمسببات المترتبة عليها عندها ، لا بها ، ولا فيها ، ولا لقوة أودعها اللّه تعالى فيها ، ولا بطبعها ، ولا بعليتها ، وإنما بمحض قدرته سبحانه على طبق إرادته بمقتضى علمه الأزلي . والأسباب أنواع : أسباب عقلية ، وأسباب عادية ، وأسباب شرعية . فالأسباب العقلية كتوجه القوى الباطنة الثابتة عند أهلها من العقلاء على ما هي لتحصيله من المدركات العقلية ، وهي خمس : الحس المشترك « 3 » ؛ وهو قوة في
هامش
( 1 ) إن وحدة الوجود عند ابن عربى إن كان ثمرة فكر نظري ، أرجع الكثرة المشهودة إلى حقيقتها الواحدة ، فهي في اللحظة الثانية شهود لهذا النظر الفكري ، ولكن تآلف الفكر مع الشهود فدعم كل منهما الآخر ، حتى صعب التفريق بين كل منهما ، وإن كنا نظن بأسبقية الفكر على الشهود ، أسبقية يتطلبها منطقه في تقديم علم اليقين على عينه ؛ ولكن علم اليقين هذا ليس ثمرة التفكير الفلسفي الحر ، فالواقع أن ابن عربى مفكر مقيد بالكتاب والسنة ولا يمكن أن يقال عنه مفكر حر ، فتكون وحدة الوجود عنده ثمرة تفكره في الكتاب والسنة ، ثم شهوده لهذا التفكير . [ انظر : التصوف الفلسفي الإسلامي ( 53 ) ] . ( 2 ) قال ابن عربى في فصوص الحكم ( 3 / 198 - 199 ) : إن في العالم الحسى والكون الثابت استحالات مع الأنفاس ، لكن لا تدركها الأبصار ولا الحواس إلا في الكلام خاصة وفي الحركات . وأصل ذلك كله أعنى أصل التغير من صورة إلى مثلها أو خلافها ، لتغير الأصل الذي يمده وهو التحول الإلهى في الصور وهو قوله تعالى :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، فلما كان اللّه كل يوم هو في شأن كان تقليب العالم الذي هو صورة هذا القالب من حال إلى حال مع الأنفاس ، فلا يثبت العالم فقط على حال واحدة زمانا فردا ؛ لأن اللّه خلاف على الدوام ، ولو بقي العالم على حال واحدة زمانين لا تصف بالغنى عن اللّه ، ولكن الناس في لبس من خلق جديد . ( 3 ) تعريف الحس المشترك عند ابن سينا يأتي قريبا .