تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وذكر أن سبب تسميتهم أبدالا ؛ لأن أخلاقهم تبدلت كما قال تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 1 » ( إبراهيم : 48 ) . فأحوال الأبدال معتبرة بهذه الآية ، فأرض نفوسهم مندكة مبدلة من الأمارية « 2 » إلى اللوامية « 3 » إلى الطمأنينة « 4 » ، وكذلك سما قلوبهم مبدلة من القلبية إلى الروحية إلى السرية ، فنفوسهم مطمئنة لأوامر اللّه تعالى ، راكدة تحت أحكامه ، وأسرارهم مشغولة بمحبة اللّه تعالى ، مشغولة بخدمته ، ليس فيها بقية لما سواه ، وكان أبو العباس المرسى رضي اللّه عنه « 5 » ينشد :
أرض النفوس ودكت الأجبال * لو شاهدت عيناك تزلزلت
حين التزلزل والرجال رجال * لرأيت شمس الحق يسطع ضوؤها
هامش
( 1 ) في معناها قال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 560 ) : عن عمرو بن ميمون قال : أرض كالفضة البيضاء نقية لم يسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة ، ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي ، حفاة عراة كما خلقوا ، قال : أراه ، قال : قياما حتى يلجمهم العرق ، أظنه عن ابن مسعود . وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يبدل اللّه الأرض غير الأرض والسماوات ، فيبسطها ويمدها مد الأدم العكاظى لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، ثم يزجر اللّه الخلق زجرة فإذا هم في هذه المبدلة » ، وقوله :وَبَرَزُوا لِلَّهِ؛ أي خرجت الخلائق جميعها من قبورها للّه ،لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ؛ أي الذي قهر كل شيء وغلبه ودانت له الرقاب وخضعت له الألباب . ( 2 ) في قوله تعالى :وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ( يوسف : 53 ) . ( 3 ) في قوله تعالى :لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ( القيامة : 1 - 2 ) . ( 4 ) في قوله تعالى :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي( الفجر : 27 - 30 ) . ( 5 ) كان من أكابر العارفين وكان يقال إنه لم يرث علم الشيخ أبى الحسن الشاذلي غيره ، وهو أجل من أخذ عنه الطريق ، توفى سنة ست وثمانين وستمائة ، ومن أقواله : إن للّه تعالى عبادا محو أفعالهم بأفعاله ، وأوصافهم بأوصافه ، وذاتهم بذاته ، وحملهم من أسراره ما يعجز عامة الأولياء عن سماعه . وكان يقول في معنى حديث من عرف نفسه عرف ربه : معناه من عرف نفسه بذلها وعجزها عرف اللّه بعزه وقدرته . [ الطبقات الكبرى للشعرانى ( 2 / 12 ) ] .
كتاب الوجود — صفحة 334 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد