تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بإتمام الركوع والسجود وجميع أحوال الصلاة من أفعال وأقوال ، وأنا في هذا كله لا علم لي بذلك ، لا بالجماعة ، ولا بالمحل ، ولا بالحال ، ولا بشيء من عالم الحس لشهود « 1 » غلب علي ، وغبت فيه عنى وعن غيري ، وأخبرت أنى كنت إذا دخل وقت الصلاة أقيم الصلاة وأصلى بالناس . . . » إلى آخر العبارة . فهذا حال أهل اللّه في استغراقهم في شهودهم اللّه تعالى ، وحالتهم هذه أفضل عند اللّه من جميع أعمال المخلصين . وقال العارف باللّه تعالى الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه السكندري - قدس اللّه سره - في الحكم : « إذا فتح لك وجهه من التصرف فلا تبال معها ، وإن قل عملك فإنه ما فتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك « 2 » ، ألم تعلم أن التصرف هو مورده عليك ،
هامش
( 1 ) الشهود هو رؤية الحق بالحق ، وقيل : الشهود أن يرى العبد حظوظ نفسه ، وتقابله الغيبة ؛ وهي أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها ، وشهود المجمل في المفصل هو رؤية الأحدية في الكثرة ، وشهود المفصل في المجمل هو رؤية الكثرة في الذات الأحدية . [ المعجم الصوفي ( 137 - 138 ) ، طبعة دار الرشاد ] . ( 2 ) الناس على قسمين ، وقد جاء في الحديث : « بادروا بالأعمال سبعا ، هل ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا ، أو فقرا منسيا ، أو مرضا مفسدا ، أو هرما مفندا ، أو موتا مجهزا ، أو الرجاء فشر غائب ينتظر ، أو الساعة ، فالساعة أدهى وأمر » . فهذا الحديث يقتضى إنهاض الهمم إلى معاملة اللّه تعالى ، والحث على المبادرة إلى طاعته ، ومسابقة العوارض والقواطع قبل ورودها ، فهذا خطاب الفريق الأول ، فطالبهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالمبادرة بالأعمال . وجاءت أحاديث أخر آمرة للعباد بالاقتصاد في الطاعة ؛ لئلا يطيعوا باعث الشغف ، فيحملون أنفسهم فوق ما يطيقون ، فيؤدى ذلك إلى عجزهم عن طاعة اللّه ، أو قيامهم فيها بوجود التكليف ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أكلفوا من العمل ما تطيقون ، فو اللّه لا يمل اللّه حتى تملوا » ، وقوله : « القصد القصد تبلغوا » . وقوله : « ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللّه » . وقوله : « إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق » . [ لطائف المنن ، ( 44 - 45 ) ] .