بل يدعون الموت والحال كاذب * وما الصحو عند الناس يخفى والسكر « 1 »
وهيهات أين الكشف « 2 » والفتح والهدى * وأين علوم اللّه يقذفها البحر
وهم يزعمون اللب ما اعتقدوه من * صلاتهم والناس عندهم القشر
وأقوال محيي الدين بالجهل غيروا * وقد ألحدوا فيها وهم كلهم غمر
ومنهم برى أنني وإن انتموا * إلى علي كده لدى ولى زجر
عوام ولا علم لديهم يردهم * ولا عقل ينهاهم وليس لهم عزر
وصل : اعلم بأن المحققين من أهل طريق اللّه تعالى كلما تحققوا في معرفة اللّه تعالى كان الغالب عليهم بعد أداء الفرائض والسنن واجتناب المحرمات والمكروهات « 3 » في
هامش
( 1 ) الصحو هو رجوع العارف إلى الإحساس بعد الغيبة ، وعكسه السكر ؛ وهو غيبة بوارد قوي ، والمعنى قريب من معنى الحضور والغيبة ، والفرق بين الحضور والصحو أن الصحو حادث ، والحضور على الدوام ، والصحو والسكر أقوى وأتم وأقهر من الحضور والغيبة ، والسكر يعتور عليه صحوان : صحو قبل السكر ؛ وهو تفرقة محضة ليس من الأحوال في شيء ، وصحو بعد السكر ؛ وهل الرجوع بعد الغيبة ، ويسمى الصحو الثاني ، وصحو الجمع ، والصحو بعد المحو . [ المعجم لصوفى ( 143 ) ] .
( 2 ) الكشف على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقة ، وجودا وشهودا .
وقال في [ لطائف المنن ( 50 ) ، طبعة دار المعارف ] : الناظر للكائنات غير شاهد للحق فيها غافل ، والفاني عنها عبد بسطوات الشهود ذاهل ، والشاهد للحق فيها عبد مخصص كامل ، وإنما ترفع الهمة عن الكون من حيث كونيته ، لا من حيث ظهور الحق فيه ؛ وذلك لعدم نفوذهم إليه في كل شيء ، لا لعدم ظهوره في كل شيء ، فإنه ظاهر في كل شيء ، حتى إنه ظاهر فيما به احتجب ، فلا حجاب .
( 3 ) اعلم - رحمك اللّه - أن اللّه لم يأمر العباد بشيء وجوبا ، أو يقتضيه منهم ندبا إلا والمصلحة لهم في فعل ذلك الأمر ، ولم يقتض منهم ترك شيء تحريما أو كراهة إلا والمصلحة لهم في أمرهم بتركه وجوبا أو ندبا ، ولسنا نقول كما قال من عدل به عن طريق الهدى : إنه يجب على اللّه رعاية مصالح عباده ، بل إنما نقول ذلك عادة الحق وشرعته المستمرة ، فعلها مع عباده على سبيل التفضيل ، فليت شعري إذا قالوا يجب على اللّه رعاية مصالح عباده ؛ فمن هو الموجب عليه ؟ ! [ لطائف المنن ، لابن عطاء اللّه السكندرى ( 42 ) ، طبعة دار المعارف ] .