وعن قاسم الجوعى رضي اللّه عنه قال : « قليل العمل مع المعرفة خير من كثير العمل بلا معرفة » . وقال : « اعرف وضع رأسك حيث شئت ، ونم فما عبد اللّه بشئ أفضل من المعرفة » .
وفي منبر التوحيد أنه قيل لذي النون المصري « 1 » رضي اللّه عنه عند موته : ما تشتهى ؟ قال : أن أعرفه قبل موتى بلحظة .
وقيل له عند الترع : أوصنا ؟
فقال : لا تشغلوني ، فإني متعجب من كثرة لطف اللّه بي « 2 » .
وذكر نجم الدين الغزي - رحمه اللّه - في كتاب حسن التنبيه لما ورد في التشبيه ، قال : « روى ابن أبي الدنيا ، عن أبي الزناد « 3 » قال : لما ذهبت النبوة ، وكانوا - يعنى
هامش
( 1 ) ذو النون المصري أبو الفيض ، واسمه ثوبان بن إبراهيم ، وكان أبوه نوبيّا ، توفى سنة خمس وأربعين ومائتين ، وكان رجلا نحيفا تعلوه حمرة ، وليس بأبيض اللحية ، ومن كلامه : إياك أن تكون للمعرفة مدعيا أو بالزهد محترفا أو بالعبادة متعلقا .
وفر من كل شيء إلى ربك ، وكان يقول : كل مدع محجوب بدعواه عن شهود الحق ؛ لأن الحق شاهد لأهل الحق بأن اللّه هو الحق ، وقوله الحق ، ومن كان الحق تعالى شاهدا له لا يحتاج أن يدعي ؛ فالدعوى علامة على الحجاب عن الحق ، والسلام . [ الطبقات الكبرى للشعرانى ( 1 / 59 ، 60 ) ] .
( 2 ) ومن أقواله أيضا : من علامة إعراض اللّه تعالى عن العبد أن تراه ساهيا لاهيا لاغيا معرضا عن ذكر اللّه تعالى ، وكان يقول : الأحمق من اتبع نفسه هواها وتمن على اللّه تعالى الأماني ، والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت .
وكان يقول : لم يزل الناس يسخرون بالفقراء في كل عصر ليكون للفقراء التأسي بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - . [ المرجع السابق ( 1 / 60 - 61 ) ] .
( 3 ) أبو الزناد عبد اللّه بن ذكوان ، أبو عبد الرحمن القرشي المدني ، ثقة ، فقيه ، أخرج له : أصحاب الكتب الستة ، توفى سنة ( 130 / 131 ، 132 ) ، ترجمته : تهذيب التهذيب ( 5 / 203 ) ، تقريب التهذيب ( 1 / 413 ) ، الكاشف ( 2 / 84 ) ، تاريخ البخاري الكبير ( 5 / 83 ) ، الجرح والتعديل ( 5 / 277 ، 229 ، 288 ) ، ميزان الاعتدال ( 2 / 417 ، 418 ، 420 ) ، لسان الميزان ( 7 / 261 ) ، مقدمة الفتح ( 413 ) ، سير أعلام النبلاء ( 5 / 445 ) ، الوافي بالوفيات ( 17 / 162 ) ، الثقات ( 7 / 6 ) .