تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
علوم ومعارف وأسرار » « 1 » انتهى . وإذا كان هذا قوله في القرن السابع ؛ فما ذا يكون قولنا ونحن الآن في القرن الثاني عشر ، وللّه در العارف باللّه تعالى الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربى رضي اللّه عنه حيث قال من جملة أبيات له :
ما نال من جعل الشريعة جانبا * شيئا ولو بلغ السماء منارة
من كان يزعم من إله * سبحانه مشهودة أذكاره
ولنا في أبيات فيمن ترك الشريعة وقلد المحققين بجهله « 2 » قولنا :
دع عنك أقواما عليها تزندقوا * يقولون بالتوحيد توحيدهم نكر
فينفون لا بالحس والذوق كل ما * يرون من الأكوان عندهم المكر
يقولون غير اللّه ما في قلوبنا * بذور وبهتان وكذب هو الزور
يريد إسقاط التكاليف بالفنا « 3 » * فنى الوهم والدعوى وما عندهم خبر
ولو صدقوا ماتوا وزلت نفوسهم * ولم يبق فيهم قابل وله فكر
هامش
( 1 ) ومن أقوله أيضا : لو وجدنا إلى الخلوة سبيلا أو وجدنا إلى الانقطاع عن أعين الناس من سبيل لفعلنا ، فإن القلب في هذا الزمان متعوب ، والكبر كل وقت يذوب ، فأين الملجأ ، وأين المفر من أهل هذا الزمان ، زمان كثر فيه القال والقيل ، ولكن الذي بلانا بأهله يدبرنا ويعيننا بحوله وقوته ، وكان يقول : من غفل عن مناقشة نفسه تلف ، وإن لم يسارع إلى المناقشة كشف . [ الطبقات الكبرى للشعرانى ( 1 / 148 ) ] . ( 2 ) قال الشوكاني : إذا قيل للمقلد : هل قلدت أحد الخلفاء الراشدين أم قلدت غيرهم ؟ وهو لا بد أن يعترف أنه قلد غيرهم ، وأنه أبعد الناس عن اتباع ما كانوا عليه ، وأنه لو جاءه من هديهم الذي كانوا عليه مجلد ضخم يخالف أدنى مسألة مما قلد فيها إمامه ، لرمى به وراء الحائط ، ولم يلتفت إليه ، ولا عول عليه . [ قطر الولي على حديث الولي ( 152 - 153 ) ، من تحقيقنا ، طبعة دار الكتب العلمية ] . ( 3 ) انظر ما تقدم من كلام الباطنية والدهرية في إسقاط التكاليف الشرعية ( من تحقيقنا السابق ) .