تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الظاهر والباطن والاشتغال بمعرفة اللّه تعالى والاحتفال بحقائق تجلياته نوافل الأعمال من العبادات الظاهرة ، وذلك في حال صحوهم حيث هم محققون في المعرفة الإلهية ، فإذا غابوا عن الشعور بالأكوان واستغرقوا « 1 » في بحار الشهود والعيان ، وانفصلوا عن الوجود الإضافي ، واتصلوا بالوجود الحقيقي الصافي ؛ وهي الوراثة المحمدية من مشرب قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لي وقت مع ربي ، لا يسعني فيه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل » . فعند ذلك يتولاهم مولاهم الحق ، فيكونون بحسب مراده سبحانه ، فمنهم من يحفظ اللّه تعالى عليه أوقاته ، ومنهم من يسلك اللّه تعالى به مسالك أخرى ، وربه سبحانه أحق به وأحرى « 2 » . قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في الباب الرابع والأربعين من الفتوحات المكية : « ولقد ذقت هذا المقام ، ومر على وقت أودى فيه صلوات الحس « 3 » إماما بالجماعة على ما قيل لي
هامش
( 1 ) الاستغراق : ألا يتلفت قلب الذاكر إلى الذكر في أثناء الذكر ، ولا إلى القلب ، ويعبر العارفون عن هذه الحالة بالفناء . [ المعجم الصوفي ( 21 ) ] . ( 2 ) روى مسلم في صحيحة [ 34 - ( 2664 ) ] ، 46 - كتاب القدر ، 8 - باب الإيمان للقدرة والإذعان له ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن القوى أحب إلى اللّه تعالى من المؤمن الضعيف ، وفي كلّ خير » . قال ابن عطاء اللّه في لطائف المنن ( 44 ) : فسح اللّه على الضعفاء بالاكتفاء بالواجبات ، وفتح للأقوياء خوف عقوبته ، فقاموا بها تخليصا لأنفسهم من وجود الهلكة وملاقاة العقوبة ، فما قاموا للّه شوقا له ، ولا طلبا بربوبيته ، فلو قوبلوا بالمحاققة لم يقبل منهم قيامهم هذا ، فإنهم لم ينهضوا إلا لأجل نفوسهم ، ولم يطلبوا إلا حظوظهم ، فقاموا بواجبات اللّه مجرورين بسلاسل الإيجاب ؛ لذلك جاء في الحديث : « عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل » . ( 3 ) قال في لطائف المنن ( 41 ) : اعلم أن الفرائض التي اقتضاها الحق من عباده على قسمين : ظاهرة ، وباطنة ، فالظاهرة : الصلوات الخمس ، والزكاة ، وصوم رمضان ، والحج ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وبر الوالدين إلى غير ذلك ، والباطنة : العمل باللّه ، والحب له ، والتوكل عليه ، والثقة بوعده ، والخوف منه ، والرجاء فيه إلى غير ذلك ؛ وهي أيضا تنقسم إلى قسمين : أفعال ، وتروك : شيء اقتضى الحق منك أن تفعله ، وشيء اقتضى الحق منك ألا تفعله .
كتاب الوجود — صفحة 326 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد