تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فمن استغرق في مطالعة ما وصفه اللّه تعالى في نفسه كفاه ذلك عن غيره ، واهتدى إلى الألباب المفتوح إلى حضرة الأزل ، ولكنها لا تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، والقضية الثانية سبب الإلحاد فهم المعاني الباطنة والإشارات من الآيات والأحاديث ، فمن يفهم ذلك مع القصور عن معرفة الظواهر وعدم الاطلاع على القصور عن معرفة الظواهر وعدم الاطلاع على أسرارها ، فيظن الجاهل أن المقصود هو هذا المعنى الباطني فقد دون المعنى الظاهري ، فينبغي إرادة المعنى الظاهر في شأن نفسه ، وشأن أمثاله ممن يقول بقوله ، ويعتقد أن المعاني الظاهرة إنما هي في حق القاصرين عن الدرجة التي هو فيها ، لا في حقه هو ، وحق أمثاله ، فيلغون الظواهر « 1 » من معاني الكتاب والسنة رأسا ، ويزعمون أن المقصود هو الباطن من ذلك حيلة على درء التكاليف الشرعية منهم وعن أمثالهم . وذكر كفر لا محالة وإلحاد زيغ عن الشريعة والطريقة والحقيقة ، واللّه لا يهدى القوم الكافرين » . وذكر الشيخ عبد الرزاق المناوي - رحمه اللّه تعالى - في طبقات الأولياء في ترجمة العارف باللّه تعالى الشيخ عبد الحق بن سبعين « 2 » رضي اللّه عنه قال : « ومن وصياه إلى تلامذته
هامش
فقال تعالى :ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ؛ أي تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 446 ) ] . ( 1 ) الظاهرية يقولون : دين اللّه تعالى ظاهر لا باطن فيه ، وجهر لا سر تحته ، كله برهان لا مسامحة فيه ، واتهموا كل من يدعو أن يتبع بلا برهان ، وكل من ادعى أن للديانة سرّا وباطنا ، فهي دعواه ومخارق . وقالوا : لم يكتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الشريعة كلمة فما فوقها ، ولا أطلع أخص الناس به من زوجة أو ابنة أو عم أو ابن عم أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم ، ولا كان سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعا الناس كلهم إليه . [ انظر : الظاهرية في موسوعة الفرق والجماعات الإسلامية ( 286 ) ، طبعة دار الرشاد ) ] . ( 2 ) ينتمى ابن سبعين إلى الطريقة الشوذية ، التي تنسب إلى الشوذى الإشبيلي ؛ وهو أستاذ ابن دهان ، وهذه الطريقة تمزج التصوف بالفلسفة ، وتعتبر امتدادا لمدرسة ابن مسرة ، الذي تأثر -