للعقل حتى يبقى الواحد منهم ذاهل العقل مختلط الكلام ، فيقال عنه إنه ساقط التكليف ، والتكليف لازم عليهم كالسكران بالخمر ، فيقع طلاقهم ، وينفذ عتاقهم ، ويلزمهم قضاء ما فاتهم من الصلوات .
فالتكليف لازمهم على كل حال لا لصاحى « 1 » .
وربما يدعون أنهم يتوصلون بذلك إلى معرفة شهود اللّه تعالى بالغيبة عما سواه ، ويسمون الحشيشة فيها بينهم بالإسرار لما تنخج لهم من الخيالات ، التي تضاهى عندهم ظهور المخلوقات بمنزلة الخيالات حتى ذكر الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في كتابه شجون المسجون وفنون المفتون « 2 » قال : « قل لمن أكل حشيشة الفقراء من أم مرامه بالوسائط من المركبات والبسائط ما يفنيه عن ذلك كله من غير استعمال شيء من الخارج ، كما قال تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( الذاريات : 21 ) .
وقال تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 3 » ( الروم : 28 ) .
هامش
( 1 ) مر توحيد ابن عربى بأكثر من توحيد ، أو بالآخرين بأكثر من صيغة ومفهوم للتوحيد ، في تاريخ حياته السلوكية الفكرية .
ولذلك نقول عن توحيده : إنه فكرى نظري فلسفي ، وبالتالي نبحثه على صعيد الفكر والنظريات ، كما أنه يغرق في غيبة الشهود ، ويتكلم تحت وطأة الوجود ، فتقول : إن توحيده توحيد الفانين . كلا ، لقد كان توحيده توحيد المشاهد الصاحي . [ دراسة في التصوف الفلسفي الإسلامي ( 54 ) ] .
( 2 ) أحد مؤلفات ابن عربي ، وقد تقدم بعضها ، ونزيد على ما تقدم منها :
1 - ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق . 2 - سر أسماء اللّه الحسنى .
3 - تحفة السفرة إلى حضرة البررة . 4 - الشفاء العليل في إيضاح السبيل .
5 - عقلة المستوفر . 6 - جلاء القلوب .
7 - السراج الوهاج في شرح كلام الحلاج . 8 - أسرار قلوب العارفين .
9 - الحكمة الإلهية . 10 - مشاهدة الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية .
( 3 ) هذا مثل ضربه اللّه تعالى للمشركين به ، العابدين معه غيره ، الجاعلين له شركاء ، وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد له ، ملك له ، كما كانوا يقولون : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك .