تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
المصطفوية ، والمخالف لهذا الحكم كافر جاحد ، زنديق مارق من الدين ، غافل بوهمه عن رب العالمين . قلنا في رسالتنا بداية المريد ونهاية السعيد : الشريعة هي المرشد الكامل لكل مريد الشريعة لها ظاهر وباطن « 1 » ، من أخذ بظاهر وقف دون الحجاب ، ومن حصل على الباطن لم يفته الظاهر ، وكان من جملة الأحباب . ولنا من النظم في هذا المعنى :
دهتكم فأصبحتم بعاد التام * ولا تبعدوا عنى بأحوال غفلة
وليس عليها عندنا من معول * وجار عليكم حب دنيا دنيئة
إلى غيره بالعقل قصد التوصل * قفوا في حمى الإيمان لا تتحولوا
بكم يرد الساقي إلى عذب منهل * ودموا على الطاعات خالصة عسى
وإلا فأنتم في مقام مؤمل * هنالك نور الكشف أن شاء ربنا
إليه ولا تصغوا إلى قول عذل * مقام أولى الإيمان بالغيب « 2 » فاسبقوا
وربما يستعينون على إظهار الحالة الأولى منهم ، وهي حالة الاستغراق والقضاء والاضمحلال للناس ، تلبيسا عليهم بأكل الحشيشة والمداومة على استعمال المغيبات
هامش
( 1 ) الظهر لفظ القرآن ، والبطن تأويله ، وقيل : الظهر صورة القصة ، والبطن عظتها وما تنبه إليه ، وقيل : ظهر القرآن تلاوته ، وبطنه التدبر والتفكر فيه ، وقيل : ظهره تنزيله الذي يجب الإيمان به ، وبطنه وجوب العمل به . [ المرجع السابق ( 44 ) ] . ( 2 ) في قوله تعالى :الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ( البقرة : 3 ) ، المراد بالغيب هاهنا اختلفت عبارات السلف فيه ، وكلها صحيحة ، فعن أبي العالية قال : يؤمنون باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه ، ويؤمنون بالحياة بعد الموت ، وبالبعث ، فهذا غيب كله . وعن ابن عباس وابن مسعود وناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : أما الغيب فما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار ، وما ذكر في القرآن ، وعن ابن عباس : بالغيب قال : بما جاء منه ، يعنى من اللّه تعالى ، وعن عطاء بن أبي رباح : من آمن باللّه فقد آمن بالغيب . [ تفسير ابن كثير ( 1 / 41 ) ] .