أو معصية وكفر خاص ، لاستواء العبادات والطاعات والمعاصي والإيمان والإسلام والكفر عندهم في نظرهم ، واعتقادهم أن جميع أحوال الإنسان وغيره من المخلوقات سواء في صدور ذلك كله منه عن قدرة اللّه تعالى بمحض إرادته ، ولا تفاوت عند اللّه تعالى وعندهم بين شيء من ذلك .
وقد ألغوا جميع الشرائع والأحكام ، وأبطلوا الثواب والعقاب ، والحلال والحرام « 1 » .
وأما الإلحاد : فهو العدل عن ظواهر معاني الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والشرائع الإسلامية ، وتفسير جميع ذلك بمعانى أخرى باطنية « 2 » مع الاقتصار على ذلك ، ونفى الظواهر رأسا ، تعليلا بأن الظواهر من ذلك خطاب من اللّه تعالى لمن لم يصل إلى ما وصلوا إليه من المعرفة . فإذا وصلوا إلى حقائق المعرفة ارتفع عنهم خطاب بالأمر « 3 » ، وصاروا على الحق كيفما كانوا ، وهم مع ذلك عقلاء مدركون للمنافع والمضار الدنيوية ، يعرفون الخير والشر ، ويفرقون بين النفع والضر ، ويميزون البرد من الحر ، والكر من الفر .
فهذا معنى الزندقة والإلحاد .
هامش
( 1 ) هناك فرقة من باطنية المتصوفة ؛ وهي فرقة من المشبهة ، قالوا : ليست لنا قدرة على اجتناب المعاصي ، ولا على الإتيان بالمأمورات ، وليس لأحد في هذا العالم ملك رقبة ، ولا ملك يد ، الجميع مشتركون في الأموال والأزواج ، وقالوا : التقيد بأحكام الشرع وظيفة العوام ، وأما الخواص فانصرافهم لباطن الدين ، واهتمامهم بتأويل الشرائع ، ووظيفتهم مراعاة حضور الباطن . [ موسوعة الفرق والجماعات ( 100 ) ] .
( 2 ) زعم طائفة من الباطنية أن من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها ، وتأولوا في ذلك قوله :وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ، وحملوا اليقين على معرفة التأويل ، واتبعوا التشكيك في القرآن والتوراة والإنجيل . [ موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب الإسلامية ( 97 ) ] .
( 3 ) قال الشوكاني : قد رأينا في ترجمة جماعة من أهل اللّه وأوليائه أنهم سمعوا خطابا من فوقهم ، ورأوا صورة تكلمهم ، وتقول : يا عبدي قد وصلت إليّ ، وقد أسقطت عنك التكاليف الشرعية بأسرها ، فبعد أن يسمع منهم السامع ذلك يقول : ما أظنك أيها المتكلم إلا شيطانا ، فأعوذ باللّه منك ، فعند ذلك تتلاشى تلك الصورة ، ولا يبقى لها أثر ، فقد بلغ كيد الشيطان إلى هذا الكيد العظيم . [ قطر الولي على حديث الولي ( 250 ) ] .