تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ومجالسهم ، وهم مفتخرون بذلك وموهمون أنهم فتح عليهم بذلك ، والفتح بعيد عن القلوب المطموسة بالكفر والضلال كما قال تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( البقرة : 264 ) . وقال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( غافر : 33 ) « 1 » . وإنما هم شيئين ، وعار على أهل اللّه تعالى ، وعلى الكاملين العارفين في كل زمان ؛ حيث خرجوا من طريقهم ، ومرقوا من جهة انتمائهم إليهم ، وانتسابهم إلى جماعتهم على زعمهم . وذكر الشيخ عبد الكريم الجيلى - رحمه اللّه تعالى - في شرحه لكتاب الخلوة الذي للشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في ابتدائه قبل الشروع في المقصود وحيث قال : يا أخي ، رحمك اللّه ، قد سافرت إلى أقصى البلاد ، وعاشرت أصناف العباد ، فما رأت عيني وما سمعت أذني أشر ولا أقبح ولا أبعد عن جناب اللّه تعالى من طائفة تدعى أنها كمل الصوفية « 2 » ، وتنسب نفسها إلى الكمل ، وتظهر بصورتهم ، ومع هذا لا تؤمن باللّه ورسله ولا باليوم الآخر ، ولا تتقيد بالتكاليف الشرعية « 3 » ، وتقرر أحوال الرسل ، وما جاءوا به بوجوه لا يرتضيه من في
هامش
( 1 ) أي : من أضله اللّه فلا هادي له غيره . [ تفسير ابن كثير ( 4 / 79 ) ] . ( 2 ) ظهر في المجتمع الإسلامي طوائف وملل من المقلدة والمغالين أدوا إلى الخروج عن كتاب اللّه وسنة رسوله ، وقد ادعت هذه الطوائف لنفسها أسماء تنتسب فيها إلى الإسلام ، والإسلام منها بريء ، فظهر فيهم الخرافات والشعوذة والتهريج والدعاية ، وعبادة الأشخاص بحجة أنهم الأولياء وهم أهل الطريق إلى اللّه تحت مسمى التصوف . [ انظر : مقدمة كتاب قطر الولي على حديث الولي للشوكاني ( 3 ) ، من تحقيقنا ، طبعة دار الكتب العلمية ] . ( 3 ) قال الشوكاني : وما أقبح ما يحكى عن بعض المتلاعبين بالدين ، المدعين للتصوف أنهم يزعمون أنهم وصلوا إلى ربهم ، فانقطعت عنهم التكاليف الشرعية ، وخرجوا من جبل المسلمين المؤمنين ، وسقط عنهم ما كلف اللّه به العباد في هذه الدار . فإذا صح هذا فما يقوله أحد من أولياء الرحمن ، بل يقوله أولياء الشيطان ؛ لأنهم خرجوا إلى حزبه وصاروا من جملة أتباعه . [ انظر : قطر الولي على حديث الولي ( 248 ) ، من تحقيقنا ، طبعة دار الكتب العلمية ] .
كتاب الوجود — صفحة 314 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد