تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قلبه مثقال ذرة من الإيمان ؛ فكيف من وصل إلى مراتب أهل الكشف والعيان ، ورأينا منهم جماعة كثيرة من أكابرهم في بلاد أذربيجان وشروان وجيلان وخراسان ، لعن اللّه جميعهم . فاللّه اللّه يا أخي ، لا تسكن في قرية فيها واحد من هذه الطائفة لقوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( الأنفال : 25 ) « 1 » . وإن لم يتيسر لك ذلك فاجتهد أن لا تراهم ولا تجاورهم ؛ فكيف تعاشرهم ويخالطهم ، وإن لم تفعل فما نصحت نفسك ، واللّه الهادي . وصل : اعلم أن السبب الذي أوصل طائفة الزنادقة إلى ما هم فيه من الزندقة والإلحاد أمر عظيم وقعوا فيه بجهلهم « 2 » وقلة أدبهم مع اللّه تعالى ومع رسله وأنبيائه - عليهم الصلاة والسلام . وذلك الأمر العظيم مركب من قضيتين نذكرهما ثانيا بعد أن نبين أولا معنى الزندقة ومعنى الإلحاد . أما الزندقة « 3 » : فهي عدم التدين بدين خاص ، وعدم التقيد بعبادة وطاعة مخصوصة ،
هامش
( 1 ) يحذر اللّه تعالى عباده المؤمنين فتنة ؛ أي اختبارا ومحنة يعم بها المسئ وغيره ، ولا يخص بها أهل المعاصي ، ولا من باشر الذنب ؛ بل يعمها لم تدفع وترفع . وعن ابن عباس في تفسير هذه الآية : أمر اللّه المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم اللّه بالعذاب . [ تفسير ابن كثير ( 2 / 305 ) ] . ( 2 ) فالعجب لهؤلاء المغرورين ؛ فإنهم رفعوا أنفسهم عن طبقة الأنبياء وطبقة الملائكة ، فإن الأنبياء حالهم كما عرفنا من إدامة العبادة للّه في كل حال ، والازدياد من التقربات المقربة إلى اللّه حتى توفاهم اللّه تعالى . وكذلك الملائكة ؛ فإنهم - كما وردت بذلك الأدلة - لا ينفكون عن العبادة للّه ، وصارت أذكاره سبحانه من التسبيح والتهليل هي زادهم الذي يعيشون به وغذاؤهم الذي يتغذون به . [ انظر : الشوكاني في قطر الولي على حديث الولي ( 249 - 250 ) ] . ( 3 ) هم فرقة متشبهة مبطلة ، قد كفرت ؛ لأنها مع وجود الاعتراف بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم فإن في عقائدها الكفر ؛ حيث تثنى وتجعل للوجود إلهين للخير والشر ، وقيل الاسم زنديق معرب من زندي ؛ أي الذي يؤمن بكتاب الزند ، لنبي فارس المسمى عندهم « زرادشت » . [ المعجم الصوفي ( 116 ) ] .