تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ورثة الأنبياء » « 1 » انتهى . ومن ثم قال رضي اللّه عنه في أول كتابه « فصوص الحكم » : « ومن اللّه أرجو أن أكون ممن أبد فتأيد وأيد ، وقيد بالشرع المظهر فتقيد وقيد » انتهى . وترقى هؤلاء الزنادقة الملحدين عن ذلك فأنكروا تكلفهم بالتكاليف الشرعية ، وتركوا الصلاة والجمعة والجماعات ، ورفضوا الحج والزكاة وجميع الطاعات والعبادات « 2 » . ولم يعتقدوا أن شيئا منه لازم عليهم ، ولا هم مكلفون به ، إنما المكلف بذلك عندهم من لا يعرف ما عرفوه من الوجود المفهوم لهم هو اللّه ، ومثالهم في زعمهم هذا مثال الإنسان العامي ، الذي لا يعرف القراءة ولا الحروف ، فإذا تعلم حرف الهجاء ، وعرف أن جميع الكلام وجميع العلوم مركب من حروف الهجاء ، بل الحروف هي عين جميع العلوم والكلام ، وقال : أنا عرفت حروف الهجاء التي يتركب منها كل كلام وكل علم ، فلا حاجة لي بمعرفة الكلام المركب من ذلك ، ولا حاجة لي بمعرفة جميع العلوم . وإنما المحتاج لذلك من يعرف حروف الهجاء ولم يعرف تركب جميع الكلام منه ، فتراه لا يعتبر كلاما مركبا أصلا ، ولا يحترم العبادات المركبات من سائر التراكيب قائلا : إنها كلاها مركبة من حروف الهجاء ، وإني قد عرفت حروف الهجاء ، فأنا عارف في ضمن
هامش
( 1 ) أبو داود في كتاب العلم ، باب الحث على طلب العلم من حديث طويل وفيه : « إن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ؛ إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر » . والترمذي ( 2682 ) ، كتاب العلم ، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة . وابن ماجة في المقدمة ، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم . ( 2 ) قالت بذلك إحدى فرق الباطنية ، وقالوا كالدهرية بقدم العالم ، وأنكروا الرسل والشرائع كلها ، واحتالوا لتأويل الأحكام على وجوه لتؤدى إلى رفعها مثل المجوس ، وأباحوا نكاح البنات والأخوات ، وأباحوا شرب الخمر واللواط وجميع الملذات . وأبطلوا القول بالمعاد والعقاب ، وقالوا الجنة هي الدنيا بنعيمها ، والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد . وقالوا إن أهل الشرائع يعبدون إلها لا يعرفونه ولا يحصلون منه إلا على اسم بلا جسم ، وأنكروا المعجزات ونزول الملائكة بالوحي . [ موسوعة الفرق والجماعات ( 97 ) ] .