عما فهموه « 1 » من معنى الوجود الذي هو اللّه تعالى عندهم .
قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في كتابه « مواقع النجوم بعد ذكره العلم وشرف العلم » « 2 » :
« وإنما أكثرنا هذا في العلم ؛ لأن في زماننا قوما لا يحصى عددهم غلب عليهم الجهل بمقام العلم ، ولعبث بهم الأهواء حتى قالوا : إن العلم حجاب ، ولقد صدقوا في ذلك لو اعتقدوه ، أي واللّه حجاب عظيم يحجب القلب عن الغفلة والجهل وأضداده ، فما أشرفها من صفة حبانا اللّه بالحفظ الوافر منها .
وكيف لا يفرح بهذه الصفة ويهجر من أجلها الكونان ، ولها شرفان كبيران عظيمان « 3 » :
الشرف الأول : أن اللّه سبحانه وصف بها نفسه .
والشرف الآخر : أنه مدح بها خاصته من أنبيائه وملائكته عليهم السلام .
ثم منّ علينا سبحانه ، ولم يزل مانّا ، بأن جعلنا ورثة أنبيائه فيها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء
هامش
( 1 ) هناك طائفة تسمى الباطنية زعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم ، والحج زيارته وإدمان خدمه ، والصوم الإمساك عن إفشاء سر الإمام دون الإمساك عن الطعام ، والزنا إفشاء سرهم ونقض العهد والميثاق .
وزعموا أن من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها ، وتأولوا في ذلك قوله :وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ( الحجر : 99 ) ، وحملوا اليقين على معرفة التأويل ، واتبعوا التشكيك في القرآن والتوراة والإنجيل . ( موسوعة الفرق والجماعات ، ص 97 ) .
( 2 ) وطائفة من الزهرية والباطنية أنكروا الرسل والشرائع ؛ لميلهم إلى استباحة ما يميل إليه الطبع ، واحتالوا لتأويل الأحكام على وجوه لتؤدى إلى رفعها مثل المجوس .
وقالوا : إن أهل الشرائع يعبدون إلها لا يعرفونه ولا يحصلون منه إلا على اسم بلا جسم ، وأنكروا المعجزات ونزول الملائكة بالوحي . [ المرجع السابق ( 97 ) ] .
( 3 ) أخرج الدينوري في كتابه : « المجالسة وجواهر العلم » ( 2 / 158 ) ، رقم ( 1668 ) قال : حدثنا عمير بن مرداس قال : سمعت سعيد بن داود الزنبرى يقول : سمعت بعض أهل العلم يقول :
« العلم نور لصاحبه ودليل لحظه ، ووسيلة تنبرى إلى درجات السعداء ، وصاحب مؤنس في السفر » .