وروى ابن ماجة أيضا ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت من في « * » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« المؤذن يغفر له مدى صوته ويستغفر له كل رطب ويابس » « 1 » انتهى .
والشاهد عالم بما يشهد به ، وبمن شهد له ، وبمن شهد عنده ، بصير يجمع ذلك ، متكلم به ، سامع الكلام المشهود له ، وكذلك المستغفر لغيره عالم بحال غيره ، متكلم بالاستغفار له .
وأخرج الترمذي وابن ماجة بإسنادهما عن سهل ابن سعد الساعدي رضي اللّه عنه « 2 » قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يلبى إلا لبى من عن يمينه وشماله من حجر أو شجرة أو مدر ، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا » « 3 » انتهى .
والملبى بتلبية غيره سامع لتلبية غيره ، عالم بذلك متكلم به ، وأمثال هذا كثير في الأخبار النبوية لمن تنبه له وعرفه وتحقق به ، وشهد أنه الحق دون المكابر المعاند .
إن طائفة الزنادقة « 4 » والملحدين إنما خرجوا ومرقوا عن الدين الإسلامي مروق السهم
هامش
( * ) غير موجود في لفظ ابن ماجة .
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 724 ) ، 3 - كتاب الأذان والسنة فيها ، 5 - باب فضل الأذان وثواب المؤذنين ، عن أبي هريرة ، وله تكلمة : « وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة ويكفر له ما بينهما » .
( 2 ) سهل بن سعد بن مالك ، ويقال سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمر بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي ، أبو العباس ويقال : أبو يحيى المدني ، توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعمره خمسة عشر سنة ، وطال عمره حتى أدرك زمن الحجاج ، وكان ممن ختم في عنقه مع أنس بن مالك وكذا جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ، توفى سنة ثمان وثمانين ، وقيل سنة إحدى وتسعين وله ست وتسعون سنة وقيل إنه جاوز المائة ، وكان آخر من توفى من الصحابة بالمدينة . [ أسد الغابة ( 2 / 472 ) ، الإصابة ( 2 / 88 ) ] .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( 828 ) ، 7 - كتاب الحج ، باب ما جاء في فضل التلبية والنحر . وابن ماجة ( 2921 ) ، 25 - كتاب المناسك ، 15 - باب التلبية .
( 4 ) الزنديقية : هم فرقة من فرق أهل الغلو رفضوا تعاليم الدين بحجة تحرير الفكر ، ونفوا الربوبية عن الخالق ، وقالوا ليس لأحد أن يثبت لنفسه ربّا ؛ لأن الإثبات لا يكون إلا بعد إدراك -