لأن الواحد منا ليس إنسانا بصورته ، وإنما هو إنسان بذاته وصفاته .
وقال اللّه تعالى :
وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
( النور : 41 ) .
وصفهم اللّه تعالى بالعلم ؛ لأن المصلى والمسبح يكون عالما بما يفعل .
ثم قال تعالى بعد ذلك :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
( الأنعام : 38 ) .
الكمال عند أهل الكمال إلى غير ذلك من الآيات القرآنية .
وأخرجه البخاري والنسائي ، عن أبي جحيفة رضي اللّه عنه « 1 » أن أبا سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال له : « إني أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة » « 2 » .
وقال أبو سعيد رضي اللّه عنه : « سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » .
وروى ابن ماجة عن أبي جحيفة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يسمعه جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر إلا شهد له » « 3 » .
هامش
( 1 ) أبو جحيفة وهب بن عبد اللّه السوائي ، وهو وهب الخير ، صحابي معروف وصحب عليّا ، أخرج له أصحاب الكتب الستة ، توفى سنة ( 74 ) .
ترجمته : تهذيب التهذيب ( 11 / 164 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 338 ) ، الكاشف ( 3 / 344 ) ، تاريخ البخاري الكبير ( 8 / 163 ) ، الجرح والتعديل ( 9 / 23 ) ، معجم الثقات ( 354 ) ، تنقيح المقال ( 12703 ) ، الإصابة ( 6 / 626 ) ، تنقيح المقال ( 12703 ) الإصابة ( 6 / 626 ) ، التاريخ لابن معين ( 2 / 52 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 609 ) ، 10 - كتاب الأذان ، 5 - باب رفع الصوت بالنداء ، عن أبي سعيد ، وفي بدء الخلق ، باب ذكر الجن وتوابعهم ، وفي التوحيد ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الماهر بالقرآن مع الكرام البررة » ، وفي المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، ورواه النسائي في الصلاة ، باب رفع الصوت بالأذان .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 723 ) ، كتاب الأذان والسنة فيها ، 5 - باب فضل الأذان وثواب المؤذنين .
وفي مصنف عبد الرزاق ( 1 / 484 ) ، باب فضل الأذان ، رقم ( 1864 ) .